تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
المطلقة والإرادة المطلقة والملك المطلق في ما يصدر منه ، ولعل هذا ما يريده المفسرون مع اختلاف التعبير .
الْغَيْبَ
: كل غائب عن الحاسة وعما يغيب عن علم الإنسان بمعنى الغائب ، والمراد هنا - كما يقول الراغب - ما لا يقع تحت الحواس ولا تقتضيه بداية العقول ، وإنما يعلم بخبر الأنبياء عليهم السّلام ، وبدفعه يقع على الإنسان اسم الإلحاد « 1 » . والظاهر أن المراد به العلم بخفايا الأمور وقضايا المستقبل التي لا يملك الإنسان الوسائل إلى معرفتها مما يحتاج فيه إلى إعلام اللَّه ، ولا يشمل الأمور التي يمكن للناس أن يعرفوها بوسائلهم الخاصة مثل القضايا التاريخية التي هي في معرض العلم وإن لم يعلم بها الإنسان فعلا ، كما ورد في قوله تعالى ، في قصة يوسف :
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ
[ يوسف : 102 ] وقوله في قصة مريم :
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ
[ آل عمران : 44 ] وقوله - بعد قصة نوح - :
تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا
[ هود : 49 ] . فإن هذا كان غيبا عن الرسول ، لكنه « يدخل في مصطلح علم الغيب » .
مَلَكٌ
: قال الراغب - في المفردات - : وأما الملك ، فالنحويون جعلوه من لفظ الملائكة ، وجعل الميم فيه زائدة وقال بعض المحقّقين : هو من الملك . قال : والمتولّي من الملائكة شيئا من السياسات يقال له : ملك ، بالفتح ، ومن البشر يقال له : ملك بالكسر ، فكل ملك ملائكة ، وليس كل ملائكة ملكا ، بل الملك هو المشار إليه بقوله :
فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً
[ النازعات : 5 ]
فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً
[ الذاريات : 4 ]
وَالنَّازِعاتِ
[ النازعات : 1 ] ونحو ذلك ، ومنه ملك الموت ، قال :
وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها
[ الحاقة : 17 ]
عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ
هامش
( 1 ) مفردات الراغب ، ص : 381 .