دور المرسلين بتبشير الناس وإنذارهم
إنّ على الناس مواجهة مصيرهم من خلال وعي رسالات المرسلين ،
وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ
فها هم الأنبياء يبشّرون الناس بالجنّة التي وعد اللَّه بها عباده المتقين ، وينذرونهم النار التي توعّد اللَّه بها الكافرين والظالمين ، وهم لا يدّخرون جهدا في ما يثيرونه أمامهم من دلائل الإيمان وبراهينه ، وعناصر القناعة الفكرية والروحيّة ، بالمستوى الذي لا يترك هناك شبهة إلّا وأوضحها ، ولا يدع مشكلة إلّا وحلّها . وبذلك تبرز أمامهم قصة المصير واضحة جليّة ،
فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ
حياته ومسيرته
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
فإنه سيقف موقف الآمن الفرح المطمئن . .
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
أما الذين كذّبوا بالإيمان وبآيات اللَّه في وحيه
يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
فإنهم ينتظرون العذاب كنتيجة طبيعيّة لكل أفكار الفسق وخطواته العملية في الحياة . وما ذا يبقى للإنسان بعد ذلك إلا أن يختار مصيره بنفسه ، في الجنة أو في النار ، من خلال خطّ الفكر والعمل ؟
إنّ قضية الرسالات تتحرك من أجل إيجاد تفاعل فكري وروحي وعملي بين الرسل والناس من خلال الرسالة التي تبشّر بالنتائج الطيبة للمؤمنين الذين يعملون الصالحات ، وتنذر بالنتائج السيئة للمكذبين بآيات اللَّه ، لينطلق الناس في عملية فكر وتأمل وحوار من أجل مواجهة مصيرهم الذي يتحدّد بالموقف الإيجابي أو السلبي من الرسالة .
وهذا هو دور الرسالات ، فهي تعمل من أجل إثارة الفكرة وإيجاد الدوافع النفسية نحو الحركة على أساس العناصر الحية التي تخاطب فيها الرسالات وعي الإنسان في قناعاته وفي مصالحه الحيوية في حاضره ومستقبله .