تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠

الآية وتحريف الإنجيل

وربّما يستوحي البعض من هذه الآية مسألة تحريف الإنجيل ، بحيث يكون النسيان كناية عن التحريف الّذي ينطلق من العصبيّة ضد الفكر الآخر ، مما يؤدّي إلى تأويل الآيات النازلة الّتي تؤكده ، أو حذفها أو تحريفها حذرا من الاحتجاج بها عليهم ، وذلك من جهة أنّ تاريخ تدوين الأناجيل المعروفة الآن يوحي بأنّها لم تدوّن في زمن السيّد المسيح عليه السّلام ، بل كتبت بعده بمدة بعيدة بأيدي بعض المسيحيين ، ولهذا اختلف رؤساء الكنيسة فيما بينهم فيمن كتب الإنجيل ، ومتى كتبت ، وبأيّة لغة ، وكيف فقدت نسخها الأصلية ، وغير ذلك مما نقله صاحب تفسير المنار عن « دائرة المعارف الفرنسيّة الكبرى » مع الملاحظات الّتي يسجلها الناقدون للأناجيل المعروفة في اشتماله على ما لا يستسيغه العقل وغير ذلك . ونلاحظ أنّ الآية ليست ظاهرة في ذلك - وإن كان ذلك حقيقة - لأنّها واردة في مقام الحديث عن الواقع المضاد للالتزام بآيات الإنجيل من خلال إنكار بعض الحقائق والانحراف عن خط الاستقامة في الدين .

فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء

فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
وذلك من خلال المنازعات العقيديّة الّتي تحوّلت - في التاريخ - إلى أنهار من الدماء من خلال الحروب المذهبيّة ، التي كانت أشدّ قساوة من حروبهم مع غيرهم من أتباع الأديان الأخرى ، والنازعات السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة التي تحولت إلى أكثر من لون من ألوان الأوضاع المعقدة والآثار السلبيّة على مجمع