تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
بفعل إرادة يسمى رضاء بما كان فسقط ما قاله » « 1 » .

القرآن يهدي إلى سبل السلام

وهذا نداء إلى أهل الكتاب مشبع بعتاب هادئ يسجّل الملاحظات بهدوء ، ويتحدث عن أسلوب الرسول صلى اللّه عليه واله وسلّم في نقد الانحراف ومواجهته . فاليهود كانوا يعملون على إخفاء بعض الحقائق الكتابيّة الّتي تنزلت بها التوراة والإنجيل ، ولا سيما في ما يتعلّق بنبوّة النبي محمّد صلى اللّه عليه واله وسلّم ، والنبي صلى اللّه عليه واله وسلّم كان ينبّه المسلمين إلى ذلك ، ويبيّن لهم معرفته بخطوط اللعبة التحريفيّة والتجهيليّة عند بعض أهل الكتاب ، من خلال إعلان وفضح الوسائل الخبيثة الّتي يلجأون إليها في التضليل من أجل أن يكشف أمرهم للناس ، ثمّ يعرض عنهم بعد ذلك ، ويعفو عن كثير من التفصيلات الدقيقة في شؤون العقيدة والتشريع مما انحرفوا به عن الخط السليم ، لأنّه لا يريد الدخول معهم في جدل عقيم ، وهو ألّا يعمل على الإكثار من تسجيل النقاط عليهم كما يفعل اللاعبون الّذين لا غاية لهم إلّا تحصيل النقاط المتعدة ضد الخصم ، بل كان همّه - كنبيّ مرسل - أن يفقدهم - بالتالي - الثقة الاجتماعيّة الّتي كانوا يستغلّونها من أجل الحصول على مكاسب مادّية طارئة ، ويترك الأمر - بعد ذلك - للظروف المحيطة بالساحة لتتفاعل القضايا معه في عمليّة كشف وفضح لكل المخططات والأهداف الشريرة . ثمّ يضع أمامهم الحقيقة الناصعة المشرقة ، المتمثّلة بالكتاب الّذي ينير
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، ج : 3 ، ص : 219 .
من وحي القرآن — صفحة 93 | السيد محمد حسين فضل الله