تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
أمامه نتائج أعمالهم السيئة في العقيدة والعمل .
وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى
معلنين انتماءهم إلى النصرانيّة الّتي هي اسم الدين الَّذي جاء به المسيح عيسى ابن مريم عليه السّلام ، وربَّما كانت كلمة
قالُوا
إيحاء بأنَّهم لا يمثلون النصرانيّة بل ينتسبون إليها قولا لا فعلا ،
أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ
بالالتزام بالتوحيد ، وبالإقرار بنبوّة عيسى والأنبياء من قبله ومن بعده ، ومنهم محمَّد صلى اللّه عليه واله وسلّم ، والسير على منهاجهم في أقوالهم وأفعالهم وعلاقاتهم . وهذا هو الميثاق الّذي توحي به الفطرة ، وجاءت به الرسل في رسالات اللّه الَّتي بلّغوها لهم فالتزموها بالانتماء إلى صاحب الرسالة ، مما يدل على تحوّل المسألة إلى عهد وميثاق بينهم وبين اللّه ، لأنَّ الالتزام بالانتماء يمثِّل التزاما بكل نتائجه وآثاره ،
فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ
، مما أنزله اللّه من الإنجيل الّذي يحدّد لهم خط السير ، ويعرفهم كيف ينفتحون على اللّه من موقع الإيمان والمحبة ، ويوحدونه فلا يجعلون له ولدا ولا يشركون بعبادته غيره ، وكيف ينفتحون على حركة المسؤوليّة في علاقتهم بالنّاس وبالحياة ، ليكون الإنجيل منهجهم الّذي ينتهجونه في حياتهم العامّة والخاصة ، وكيف يواجهون الرسالات من بعد عيسى عليه السّلام - ولا سيما رسالة محمّد صلى اللّه عليه واله وسلّم الّذي بشر به السيّد المسيح عليه السّلام - ليؤمنوا به ، ويسيروا معه في منهج رسالته الّتي جاءت متممة لمكارم الأخلاق ممّا جاءت بها الرسالات السابقة ، ولكنّهم نسوا ذلك ، وتعاملوا مع هذه الحقائق المذكورة في الإنجيل من موقع الإهمال واللّامبالاة ، والابتعاد عن مضمون الإيمان في وعي الحقيقة ، ورفض الالتزام به وبنتائجه ، ولم تكن المسألة - منهم - نسيانا ، فقد ذكرهم اللّه به بما سمعوه من الإنجيل الّذي يتلى عليهم دائما من خلال الانتماء التقليدي إليه .