إلى الآيات المنزلة من اللّه ، من خلال إثارتها لتفاعلات العقد النفسيّة الكامنة في الداخل ، في ما يريد الإنسان إثارته في عمق ذاته . وفي ضوء ذلك ، لا نجد هناك مجالا للحديث عن موضوع الجبر في ما يستفيده البعض من سببية الآيات المنزلة في زيادة طغيانهم وكفرهم ، مما يجعل الموضوع مرتبطا باللّه بشكل مباشر ، لأنّ القضيّة لا تخرج عن نطاقها الطبيعي من ارتباطها بالأسلوب الأدبي في الفن التعبيري القرآني الّذي يسند الأشياء إلى أسبابها العادية الّتي تمثّل سببا للإثارة أو لخلق جوّ معين ، أو لإيجاد مشاعر معينة في جانب الإيجاب والسلب في علاقة الأشياء بالأشياء .
اليهود محكومون بالعداوة فيما بينهم إلى يوم القيامة
وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
، وذلك من خلال الأسس الّتي ارتكز عليها بنيانهم الذاتي ، والمفاهيم الّتي تحكم طريقتهم في التفكير والعمل والعلاقات ، لانطلاقها من جذور مادية لا تتحرك فيها أيّة نبضة روحية للمشاعر ، ولا تنساب في أعماقها أيّة عاطفة إنسانيّة للقلوب ، حتّى العلاقات الحميمة الّتي قد تنشأ فيما بينهم ، لا ترتكز على المعنى الحميم ، بل تنطلق من الحسابات المادية القائمة على الربح من جهة ، وعلى العصبيّة من جهة أخرى ، وإذا كانت المسألة تعيش في هذا الجو المادي الخانق ، فإنّ النتائج ستكون مزيدا من الصراع على النفوذ والأرباح والمطامع والامتيازات ، مما يولّد المزيد من العداوة والبغضاء اللتين تمتدان إلى يوم القيامة تبعا لامتداد الأجواء المعقدة