تتحدث عن الحروب الدينية الّتي يطلقها اليهود في حياة الديانات الأخرى ، لا عن الحروب السياسيّة الّتي قد لا يتقمّص فيها اليهود شخصيتهم اليهوديّة ، بل يتحركون في نطاق التيارات السياسيّة المطروحة في العالم لتكون شخصيتهم مجرّد سلاح للمعركة ، ولكنّ الباحث المدقق قد يستطيع التحفظ على هذا التفسير من خلال الطروحات الّتي تحكم الساحة اليهوديّة الّتي تؤكد على الصفة الدينية كأساس للقوميّة الإسرائيليّة ، وتتحدث عن التوراة كمنطلق للطموحات اليهوديّة في ما تدعي شرعيته من الأرض والحكم والسيادة في الماضي والحاضر والمستقبل . ويبقى لنا مع التاريخ القادم ، القيام بر صد للمستقبل من خلال ما نصنعه من تاريخ جديد يبسط سيادة الإسلام على العالم .
اليهود سعاة فساد
وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً
بما يثيرونه من قلاقل ومؤامرات في مجال الحرب والسياسة على مستوى العالم ، وبما يعملون له من إفساد للعقائد والأخلاق والعلاقات الإنسانيّة ، وتشوية للتاريخ في قوانينه وأوضاعه وحقائقه ، وتحليل مزيّف لتطلعات الإنسان المستقبليّة ، لأنّ قصة القيم عندهم ، في ما يطرحونه من شعارات القيم الأخلاقية ، لا تثير أيّ إحساس أخلاقيّ في ما يتعلّق بالآخرين ، بل هي محدودة بحدود الشعب اليهودي الّذي يملك كل الامتيازات والحقوق بالنسبة إلى العالم ، بينما يتحمّل العالم بالنسبة إليهم كل المسؤوليات والواجبات . وهكذا يرون في فساد العالم وتدميره الفرصة الّتي يحاولون من خلالها فرض نفوذهم ، وإظهار تفوقهم وحضاريتهم في مجال الأخلاق العامّة والخاصة ، وبهذا كان تاريخهم في خط حركة الرسالات ، هو التآمر عليها ، وإفساد حياة أتباعها في تصوراتهم وفي سلوكهم العملي .