تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩

مناسبة النزول

جاء في الدر المنثور عن ابن عباس : « قال رجل من اليهود يقال له النباش بن قيس : إنّ ربّك بخيل لا ينفق ، فأنزل اللّه :
وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ
« 1 » . والظاهر أنّ هذا اليهودي - إذا صحّت الرّواية - يعبّر عن منطق يهوديّ شائع وكلام معروف عندهم يتداولونه فيما بينهم ، وليس كلاما فرديا ، وذلك من خلال ظاهر الآية في نسبة القول إلى اليهود لا إلى شخص معين .

الله في التصوّر اليهودي

كيف يتصوّر اليهود اللّه ، وكيف يتحدثون عنه ؟ ! لا يجسد اللّه في تصوّر اليهود تلك الذات الجامعة لكل صفات الجلال والجمال والكمال والعلم والقوّة والقدرة اللامتناهية بحيث لا يكون ثمة مجال للحديث عنه إلّا بصفات التعظيم والتقديس ، لأنّه الرّب العظيم الذي
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] في الأرض ولا في السماء ، ولكنّهم يتصورونه كما يتصورون أي كائن آخر محدود ، وما يلزم عن المحدودية من نواقص وسلبيات ، الأمر الّذي يفقد الصورة الإلهيّة حيويتها وبريقها في عيون الآخرين . وفي هذا الاتجاه جاء قولهم كما ذكر اللّه تعالى عنهم :
وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ
وإغلال اليد يكنّى به عن العجز سواء في الحركة أو في العطاء ، لأنّ من شأن تقييد اليد أن يعيق
هامش
( 1 ) الدر المنثور ، ج : 3 ، ص : 112 .