خلقه أن يحدد له المورد والطريقة والمقدار ، بل هي مشيئته الّتي تحدد للخلق أرزاقهم كما تحدد أعمارهم .
حقد اليهود المستعصي
وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً
، وهذا يمثل حركة العقدة المستعصية في النفس ، فنحن نلاحظ أنّ كثيرا من النّاس المعقّدين بالحقد والحسد ضد أناس آخرين يزدادون حقدا وحسدا كلما ازداد هؤلاء إحسانا ولطفا وعملا صالحا ، لأنهم لا يستطيعون النظر إلى الأشياء بعين مفتوحة بالنور لتبصر الأمور على حقيقتها ، كما هي في الحياة ، بل ينظرون إليها من موقع حقدهم وحسدهم الّذي يحوّل الحسنات إلى سيئات والفضائل إلى عيوب ، وهكذا كان هؤلاء اليهود الّذين لم ينظروا إلى الإسلام من موقع الفكر الباحث عن الحقيقة ، بل من موقع الحقد الّذي يعمل على إخفائها وتغطيتها وتشويهها ، وعلى إبعاد النّاس عنها بمختلف أساليب التشويه ، ولهذا فإنّهم يعيشون في حالة استنفار دائم أمام كل انتصار للإسلام ، وكل انطلاق لآياته ، وكل حركة لمفاهيمه ، فإذا انتصر الإسلام في معاركه ، أو تنزلت آيات اللّه على نبيه من أجل إيضاح الخط والهدف ، فإنّ هناك عقدة جديدة تولد ، وحقدا أسود يصعد ، ويبدأ هذا وذاك ليدفعهم إلى زيادة طغيان حاقد في مشاعرهم وتصرفاتهم ، وليزيدهم كفرا على كفر في ما يريدون السير على أساسه من التمرّد على اللّه ورسالاته ! وبهذا نعرف أنّ نسبة زيادة الطغيان والكفر
هامش
مبسوطتين بالعطاء ، فكأنّه يعطي بكل وسيلة من وسائل العطاء ، فلا تبقى وسيلة لا يعطي بها كناية عن شمول العطاء عنده . واللّه العالم .
* مجمع البيان ، ج : 3 ، ص : 273 .