تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ
. فما قيمة الربانية في داخل الإنسان إذا لم تتحول إلى ممارسة عمليّة ضاغطة ، ضد كل الّذين يعملون بعيدا عن اللّه ؟ ! وما دور العلم الّذي يحمله صاحبه إذا لم يتحرك في خط التوعية الفكرية والعملية الّتي ترفع مستوى النّاس وتقربهم إلى اللّه وتبعدهم عن خط الشيطان في الضلال والفساد ؟ !

ماذا نستوحي من هذه الآيات ؟

ماذا يوحي لنا ذلك كله ؟ وهل هذه قصة اليهود في ملامحهم الذاتية في التاريخ ؟ أم هي قصة كل هؤلاء المنحرفين عن خط اللّه ، الّذين يتلونون في كل يوم بألف لون انطلاقا من مطامعهم وشهواتهم ، ويسارعون في الإثم والعدوان في كل عصر وكل مكان ، ويأكلون الحرام بمختلف الأساليب والحجج القانونيّة الّتي يلعبون فيها على الشرائع والقوانين ، ويتعقّدون من النّاس الّذين يؤمنون باللّه وبرسالاته ، وينقمون عليهم هذا الإيمان لأنّه يكشف خداعهم وزيفهم وفسقهم وفجورهم ؟ عندما يتطلع النّاس إلى الفوارق الكبيرة الّتي تحكم ساحة الموازنة بين الفريقين اللذين ينتسبان معا إلى الوحي وإلى الرسل ، يجدون المؤمنين الحقيقيين هم الّذي يعتبرونها التزاما وعملا وصدقا في الكلمة والموقف ، أمّا الّذين يواجهون القضّية على أساس اللّامبالاة واللعب على الحبال - كما يقولون - والكذب في الكلام والممارسة ، فإنهم الفاسقون الذين لا تقرب شخصياتهم من أجواء الإيمان ، بل تظل سادرة في خط الضلال البعيد . وهكذا تمتد هذه الآيات إلى جميع العلماء الّذين يملكون العلم الّذي