تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
ويعود الحديث إلى ملامح النفاق في سلوكهم ، فهم يتلونون بكلمات الكفر والإيمان ، تبعا لمطامعهم وشهواتهم ،
وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ
لأنّهم كانوا يحملونه في جوانحهم ، وفي أعماق قلوبهم ، وفي آفاق أفكارهم ،
وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ
لأنّ تلك الكلمات الاستعراضية لم تكن موقفا يلتزمونه ، بل كانت نفاقا يمارسونه ، ليتخلصوا من إحراج الأجواء المحيطة بهم ، ولينفذوا إلى داخل المجتمع من موقع حميم ، ولكنّ حيلتهم لا تخفى ، وخططهم لا تنجح
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ
، لأنّه الرب
اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ
[ آل عمران : 5 ]
أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ المائدة : 40 ] .
وَتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
في ما ينطلقون به من كلمات الشر والفساد ويتحركون فيه من حركات الضلال والإضلال والعدوان ، بما يثيرونه من أقاويل السوء ضدّ الأنبياء والأولياء ودعاة الصلاح والإصلاح ، وبما يتآمرون به ضد الإسلام والمسلمين ، وبما يعتدون به على حقوق النّاس الضعفاء ممن حولهم بكل أساليب الاعتداء في القول والفعل ،
وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ
وهو الحرام في ما يأكلونه من الرّبا الحرام ، والرشوة المحرمة ، والغش والسرقة والخيانة ، وغير ذلك من أنواع أكل المال بالباطل ،
لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
لأنّ تلك الأعمال تمثّل أكثر الأعمال بعدا عن خط الخير والإنسانيّة ، وأشدّها قربا من غضب اللّه وسخطه . وكان لهم ربانيون ، يتخذون لأنفسهم مواقع النّاس المخلصين للّه ، وأحبار يملكون من العلم ما يرتفع بمنزلتهم إلى الدرجات العليا ، ولكنّهم كانوا يسكتون عنهم ، ولا ينهونهم عن قولهم الإثم وأكلهم السّحت ، خوفا ومجاملة وغير ذلك من النوازع الذاتية الّتي تمنع المصلحين من الجهر بكلمة الإصلاح