تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
وعلى ضوء هذا ، فإنّ سياق الآيات ليس سياق حوار حول التفاصيل في نبوّة عيسى ، بل هو في مواجهة اليهود للإسلام كله ، لأنّهم يرون أنّ دينهم هو خاتم الأديان ، ولا يعترفون بدين بعده ، ولا برسول من بعد موسى ، ولهذا فإنّ سبب النزول أشبه بالاجتهاد منه بالرّواية . واللّه العالم .

دعوة إلى محاورة أهل الكتاب

ويثير القرآن الحوار مع أهل الكتاب ، في أسلوب مميّز يريد من خلاله أن يقودهم إلى التأمل في دوافعهم الخفيّة بما يكشف لهم النوازع الذاتية المعقّدة من شخصيتهم ويعرفهم أنّهم ليسوا بمنأى عن الفضيحة ، فمهما حاولوا الاختباء وراء بعض الأقنعة التي تخفي ملامحهم الحقيقيّة في ما ينوونه أو في ما يفعلونه ، فإنّ اللّه يكشف ذلك كله لرسوله وللمؤمنين . وقد جاء الأسلوب بلهجة هادئة هي أقرب إلى لهجة العتاب ، في صيغة السؤال العميق :
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ
لماذا كل هذه الحرب ؟ ولماذا كل هذا التآمر ؟ وماذا فعلنا لكم حتّى نستحق كل هذا الضغط والكراهية ، ولماذا تنقمون منّا ؟ ماذا نريد ، إلى أيّ شيء ندعو ، هل تنقمون منّا إلّا أنّنا سرنا في خط الهدى المستقيم ؟ ! إنّنا آمنا باللّه وبرسالاته وكتبه الّتي أنزلت إلينا وإلى من قبلنا ، وإنّكم انحرفتم عنه إلى السير في خط الأنانية الذاتية والفئوية ، والعمل على تحطيم كل الأشياء المقدسة التي تحول بينكم وبين الوصول إلى مطامعكم ومطامحكم في مركز الرئاسة . وربّما كان الأسلوب بمثابة الإشارة إلى أنّ الموقف الّذي اتخذه أهل الكتاب لم يكن ناشئا