تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
يمكن له أن يفتح عقول النّاس على الحقّ ويتحرك ليواجه تحديات الباطل وانحرافات الواقع ، ولكنّهم يتقاعسون عن ذلك ويتثاقلون خوفا على بعض دنياهم ، أو رغبة في الحصول على بعض دنيا المنحرفين الّذين قد يملكون المال أو الجاه أو السلطة ، أو حبّا بالراحة الّتي يبتعدون بها عن التعب والجهد الّذي يثقل حياتهم ويرهق أوضاعهم ، فإنّ مسئوليّة الساكتين عن الحقّ كمسؤوليّة الناطقين بالباطل ، لأنّ النتيجة معهما سواء في إفساح المجال للضلال في زيادة النمو والامتداد في الحياة العامّة والخاصة ، وقد ورد في الحديث المأثور عن النبيّ محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلم : « إذا ظهرت البدع في أمتي فليظهر العالم علمه ، فمن لم يفعل فعليه لعنة اللّه » « 1 » . و جاء في الحديث عن الإمام عليّ عليه السّلام في نهج البلاغة في خطبته ( 192 ) قوله عليه السّلام : « فإن اللّه سبحانه لم يلعن القرن الماضي بين أيديكم إلّا لتركهم الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر . فلعن اللّه السّفهاء لركوب المعاصي والحلماء لترك التّناهي » « 2 » . ولعّل هذا إشارة إلى قوله تعالى :
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ
[ المائدة : 78 - 79 ] .

التمايز بين العمل والصنع

وقد لاحظ بعض المفسرين الفرق بين كلمة
يَعْمَلُونَ
في الحديث
هامش
( 1 ) البحار ، م : 105 ، ص : 12 ، إجازة : 28 . ( 2 ) نهج البلاغة ، ص : 299 ، خطبة : 192 .
من وحي القرآن — صفحة 245 | السيد محمد حسين فضل الله