الّذي يوصل الإنسان إلى الهدف الكبير في دنياه وآخرته وهو السعادة الروحيّة والماديّة .
موقع شرعة اليهود والنصارى من شريعة الإسلام
وقد يرد هنا سؤال :
هل أنّ هذه الشرعة أو المنهاج الّذي جعله اللّه لهذه الفئة أو تلك من اليهود والنصارى يمثل امتداد اليهوديّة أو النصرانيّة كشرع ومنهج إلى مدى الزمن ، بحيث لا يكون لهاتين الفئتين أيّ دور في الشرعة الإسلاميّة لأنّها تخص الفئة الّتي تتمثّل بالمسلمين ، بحيث لا يكون للإسلام أيّة علاقة باليهودي والنصراني ولا يمثّل أيّة دعوة لهما للإيمان به ؟
والجواب عن ذلك ، أنّ الدين - في الرسالة الإلهيّة الواحدة في خط التنوّع - لا يريد أن يجعل من نفسه وسيلة من وسائل تأكيد الانقسام التاريخي الديني الّذي حوّل الأديان في أتباعها إلى طوائف مغلقة لا مسئوليّة لإحداها بالأخرى ، بل إنّه يعمل على توحيد الإنسان كله في أيّة مرحلة زمنيّة ، أو موقع مكانيّ ، على رسالة اللّه الّتي عنوانها العريض ، الممتد في كل مراحل الرسالات ، هو الإسلام للّه تعالى ، لتكون كل رسالة ، في دور أيّ نبيّ ، تجسيدا للإسلام ، باعتبار أنّها كلمة اللّه في تلك المرحلة الّتي يمثّل الالتزام بها معنى الإسلام في علاقة الإنسان باللّه ، في الوقت الّذي كانت فيه الرسالات المتتابعة مفتوحة على بعضها البعض لتكمل الأخيرة ما ابتدأت به الأولى ، فكان عيسى عليه السّلام مكمّلا للناموس ، وكان النبيّ محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم متمما لمكارم الأخلاق ، كتعبير عن إكمال ما نقص من التشريع في الحاجات الجديدة الّتي