تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
الآخرة ؟ هل ينفعهم ما حصلوا عليه في الدنيا من مال أو جاه أو شهرة ؟ وهل يخلّصهم ذلك كله من عذاب اللّه كما كانوا يفعلون في الدنيا إذا وقعوا في مأزق أو مصيبة حيث يفتدون ذلك بأموالهم ؟ ولكن ما قيمة مالهم ؟
لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ
فلا قيمة له ولا نفع له ، لأنّ ذلك هو ما يتعامل به أمثالهم من النّاس في الدنيا ، فيتنازلون عمّا لهم من حقوق في مقابل مال يحصلون عليه أو جاه يخضعون له ، ولكنّ اللّه الغني عن عباده في وجودهم وفي كل شيء يحيط بهم ، لا يتعامل معه بهذا الأسلوب ، إذ ليس هناك إلّا طاعة والإنابة إليه ، وهما السبيل إلى الحصول على رضاه والبعد عن عقابه ،
ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ
مهما قدّموا من مغريات ،
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
فتفاجئهم النّار الّتي كانوا في غفلة عنها ، ويتعاظم لديهم الشعور بهول المصير ، ف
يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها
فيلتفتون يمنة ويسرة ، لعل هناك طريقا للفرار ، أو منفذا للهرب ، ولكنّهم عبثا يحاولون ، لأنّ الطريق مسدودة من جميع الجوانب ، فقد أطبقت عليهم النّار من كل جهاتهم ، فتتحطم كل محاولاتهم للخروج ، فهذه دار خلود لهم وأيّ خلود هذا ؟ إنّه ليس الخلود الّذي يحلم به الحالمون ! إذ لا مجال فيه للحياة السّعيدة ، ولا للموت ، حيث يستريحون من مشاكلهم وآلامهم الّتي تواجههم ، بل هي الحياة الّتي تشبه الموت في عدم الإحساس بطعمها اللذيذ ، وهو الموت الّذي لا يعفي الإنسان من الوقوع تحت قبضة الآلام والعذابات الّتي تحفل بها الحياة ،
وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ