تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣

وقفة تأمل أمام نظام الإرث في الإسلام

وقد يكون من المفيد - في هذا المجال - أن نقف وقفة تأمل ، لنفهم الأسس الإنسانية والاقتصادية التي انطلق منها الإسلام في هذا النظام الاقتصادي من شريعته . وهنا نتناول ثلاث نقاط : الأولى : إن المفهوم الإسلامي لعلاقات القرابة بين الآباء والأبناء ، أو بين ذوي القربى ، أو بين الأزواج ، هو أنها تمثل خليّة - حيّة - من - خلايا المجتمع تحقق لأفراده نوعا من الترابط الروحي والعاطفي والاقتصادي ، سواء كان ذلك في نطاق الحياة التي يعيشون فيها معا ، في ما تفرضه عليهم العلاقات من مسؤوليات ، أو كان ذلك في نطاق الذين تركوا الحياة تجاه الذين لا زالوا يعيشون فيها . ففي الحالة الأولى ، هناك تنظيم لعلاقة الأب والأم بولدهما ، وبالعكس ، في وجوب الإنفاق ؛ فيجب على الطرف القادر ماليا أن يعيل غير القادر ، من دون اعتبار لعامل السنّ ؛ وكذلك الحال في علاقة الزوجة بزوجها ، ولكن من طرف الزوج لا من جانب الزوجة . وفي الحالة الثانية ، هناك تخطيط لتوزيع التركة على الأقرباء أو الأزواج ، من أجل إبقاء الامتداد العملي للعلاقة محفوظا بعد الموت .

لماذا لا يكون الإرث للدولة ؟

ولكن قد يثأر سؤال في هذا المجال ، لماذا كل هذه التعقيدات والمشاكل المتنوعة التي يثيرها نظام الإنفاق في داخل العائلة ، أو نظام الإرث في توزيع التركة ؟ ولماذا لا تكون التركة كلها للدولة ، أو يكون الإنتاج كله لها ، لتضع للأمة تخطيطا تفصيليا يضع الحلول للمشاكل في النطاق الطبيعي
من وحي القرآن — صفحة 93 | السيد محمد حسين فضل الله