تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
والأخ ، لما استطاع الرجل أن يتفرغ لعمله الإنتاجي . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ، فإن للمرأة أكثر من فرصة للإنتاج في عملها اليدوي والذهني في مختلف مجالات الواقع الاقتصادي ، كما أن لها أكثر من دور في عملية المواجهة للعدوّ ، وتحمل أثقال المسؤوليات العامة والخاصة ، في الحالات التي تتوفر فيها الظروف المحيطة لتحقيق الشروط اللازمة للقيام بذلك في الحرب والسلم ، لأن الواقع الذي كانت تعيش فيه المرأة أبعدها عن ساحة الحركة الفاعلة في القضايا العامة
مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ
أي من كل ما يتركه الميت من قليل المال وكثيره ، لأن القضية ليست في حجم المال بل في المبدأ ،
نَصِيباً مَفْرُوضاً
أي حطّا لازما في الحدود الشرعية التي فرضها اللَّه للوارثين . وقد أثارت هذه الآية جدلا فقهيا بين المسلمين ، فقد استدل بها على بطلان القول بالعصبة - كما في مجمع البيان - لأن اللَّه تعالى فرض الميراث للرجال وللنساء ، فلو جاز منع النساء من الميراث في موضع لجاز أن يجري الرجال مجراهنّ في المنع من الميراث « 1 » ، فكما أن الطبقة المتأخرة من الرجال لا يشاركون الطبقة المتقدمة ، والإخوة لا يشاركون الأولاد ، فكذلك الأمر في النساء ، فلا مجال لمشاركة إخوة الميت للبنات ، أو الأعمام والأخوال للأخوات . واستدل بها على أن ذوي الأرحام يرثون لأنهم من جملة النساء والرجال الذين مات عنهم الأقربون كما استدل بها على عموم حكم الإرث للأنبياء ولغيرهم ، فلا يختص غير النبي بالإرث ليخرج منه النبي ، خلافا لما ذهب إليه البعض من أن الأنبياء لا يورثون أولادهم شيئا .
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، ج : 3 ، ص : 18 .
من وحي القرآن — صفحة 92 | السيد محمد حسين فضل الله