تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
موضوع الولادة غير المألوفة كان متمثلا في آدم قبله ، بصورة أكثر من ذلك ، إذ ليس لآدم ولادة بالمعنى الطبيعي للولادة . أما الخوارق ، فقد حدثت على أيدي الأنبياء باعتراف كتب العهدين ، من دون أن يكون في هذا أو ذاك ما يوجب اعتبار آدم إلها ، أو القول بألوهية الأنبياء . ويؤكد القرآن هذه الحقيقة من خلال الحياة العادية للمسيح ، فيعلن أن
لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ
من خلال الالتزام والممارسة ، لأنها الحقيقة الواضحة التي تفرض نفسها على كيانه . وقد كانت سيرته في حياته ، في الدعوة إلى اللَّه الواحد ، وفي خضوعه العملي له ، دليلا على ذلك ،
وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ
سيستنكفون من ذلك ، بل يؤكدون هذه العبودية بكل ما لديهم من وسائل التعبير المتنوعة في مظاهر العبادة ، بكلّ ما لديهم من مشاعر الانسحاق أمام عظمة اللَّه . . . ولا تتوقف هذه الآية عند حدود هذا التقرير للحقيقة في حياة السيد المسيح والملائكة المقرّبين ، بل تواجه الموقف بالتهديد الإلهي لكل الذين يعيشون حياتهم بعيدا عن ذلك ، من خلال ابتعادهم عن عبادة اللَّه استنكافا وتكبّرا
وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً
ليواجه المتعبدون والمستكبرون حركة هذه الحقيقة في مصيرهم ، عندما يحشرون إلى اللَّه ، ليروا أن القوة للَّه ، وأن العزة له ؛ فله الملك وله السلطة المطلقة في كل خلقه ، وبيده الأمر كله .
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ
، جزاء لإخلاصهم ولعملهم ،
وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً
، لأنهم لم يستسلموا للإيمان الذي يفرض نفسه على فكرهم وشعورهم ، ولكنهم يتمرّدون عليه
وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً
. . .