تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
اللَّه التي بها يخلق ما يخلق ، ويبدع ما يبدع . تلك هي صفة عيسى عليه السّلام التي يريد اللَّه للمؤمنين أن يتمثلوها في إيمانهم ، لأنها تمثل الصفة الواقعية التي ترتفع عن الغلو ، وتنسجم مع طبيعة الأشياء . ثم يدعوهم - من خلال ذلك - إلى الإيمان باللَّه ورسله ،
وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ
وإلى الامتناع عن القول بالتثليث ؛
انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ
فإن ذلك خير لهم ، لأن اللَّه إله واحد ، تعالى عن أن يكون له ولد ، سواء في ذلك ما يعطيه ويدل عليه لفظ الابن في المفهوم البشري من التولّد عن طريق التناسل ، مما يستتبع وجود الزوجة ، أو ما يحاول بعض المتفلسفين في المسيحية أن يحملوه عليه ، وهو التولّد الذاتي الذي يجعل له الطبيعة الإلهية المستمدة من الأب ، فإن ذلك كله مستحيل في حقه - كما سنرى في الحديث - وبهذا تلتقي آيات التثليث بالآيات التي تجعل للَّه الابن ، كما في الآية الكريمة المتقدمة
إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ
. ونلاحظ - في هذا المجال - أن القرآن اتخذ في أسلوب الرد على هذه الفكرة ، طريقة التركيز على عظمة اللَّه وتنزيهه عن ذلك بما توحيه كلمة « سبحانه » ، ثم محاولة إلفات الإنسان إلى أن اللَّه هو مالك السماوات والأرض وما فيهن ، وأن كل ما فيهن قانت له خاضع لإرادته ، وأنه مبدع كل شيء ،
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا
فهو لا يحتاج في إيجاد أي شيء - مهما عظم - إلا إلى تعلق إرادته به التي تعبّر عنها كلمة الإيجاد ، وهي قوله :
لكِنْ
. وإذا كانت القضية على هذا الأساس ، فأيّة حاجة به إلى جعل الولد بأيّ معنى كان ؟ وما معنى التثليث بعد ذلك ؟ ويلتقي هذا الأسلوب ، بالطريقة القرآنية العامة التي لا تميل إلى التعقيد في مجالات الاحتجاج ، بل تتبع سبيل التبسيط والتسهيل الذي يخاطب