هذه الآية نزلت على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم لأنّ بعض اليهود لمّا فضحهم اللَّه بالآيات التي أنزلها على رسوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم وذلك من قوله :
يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ
فتلا ذلك عليهم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم قالوا : ما أنزل اللَّه على بشر من شيء بعد موسى . فأنزل اللَّه هذه الآيات تكذيبا لهم .
وجاء فيه أيضا حديث مرفوع إلى ابن عبّاس قال : قال سكين وعدي ابني زيد : يا محمد ، ما نعلم اللَّه أنزل على بشر من شيء بعد موسى . فأنزل اللَّه في ذلك من قولهما
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ
إلى آخر .
الآيات « 1 » .
جولة سريعة مع الأنبياء
وهذه جولة عامة في آفاق التاريخ النبويّ ، من خلال التعداد الإجمالي للرسل مع الإشارة إلى بعض الشخصيات البارزة التي تركت في الواقع البشري بعض الأثر ، في ما يمثله تاريخها من حركة متنوعة ، أو التي توحي ملامحها الشخصية ببعض العبرة في اتجاه التربية والسلوك العملي للإنسان ؛
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ
فقد جاء الحديث عن شخصية نوح والنبييّن من بعده ، الذين أجمل اللَّه ذكرهم لعدم وجود ضرورة في ذلك ، لأنهم لم يقوموا بدور بارز ، بينما كان نوح الشخصية التي تمثل نهاية تاريخ سابق للبشرية ، استوعب الكفر جميع جوانبه وأفراده ، وساهم نوح في الجهاد من أجل تغييره بالدعوة إلى اللَّه بالحكمة والموعظة الحسنة ، حتى إذا استنفد كل التجارب للوصول إلى ذلك ، ولم تبق هناك تجربة واحدة ، انطلق التغيير على يده بالطوفان ، ليبدأ تاريخ جديد يرتكز على
هامش
( 1 ) تفسير البيان ، م : 4 ، ج : 6 ، ص : 37 - 38 .