تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
هذه الآية نزلت على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم لأنّ بعض اليهود لمّا فضحهم اللَّه بالآيات التي أنزلها على رسوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم وذلك من قوله :
يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ
فتلا ذلك عليهم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم قالوا : ما أنزل اللَّه على بشر من شيء بعد موسى . فأنزل اللَّه هذه الآيات تكذيبا لهم . وجاء فيه أيضا حديث مرفوع إلى ابن عبّاس قال : قال سكين وعدي ابني زيد : يا محمد ، ما نعلم اللَّه أنزل على بشر من شيء بعد موسى . فأنزل اللَّه في ذلك من قولهما
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ
إلى آخر . الآيات « 1 » .

جولة سريعة مع الأنبياء

وهذه جولة عامة في آفاق التاريخ النبويّ ، من خلال التعداد الإجمالي للرسل مع الإشارة إلى بعض الشخصيات البارزة التي تركت في الواقع البشري بعض الأثر ، في ما يمثله تاريخها من حركة متنوعة ، أو التي توحي ملامحها الشخصية ببعض العبرة في اتجاه التربية والسلوك العملي للإنسان ؛
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ
فقد جاء الحديث عن شخصية نوح والنبييّن من بعده ، الذين أجمل اللَّه ذكرهم لعدم وجود ضرورة في ذلك ، لأنهم لم يقوموا بدور بارز ، بينما كان نوح الشخصية التي تمثل نهاية تاريخ سابق للبشرية ، استوعب الكفر جميع جوانبه وأفراده ، وساهم نوح في الجهاد من أجل تغييره بالدعوة إلى اللَّه بالحكمة والموعظة الحسنة ، حتى إذا استنفد كل التجارب للوصول إلى ذلك ، ولم تبق هناك تجربة واحدة ، انطلق التغيير على يده بالطوفان ، ليبدأ تاريخ جديد يرتكز على
هامش
( 1 ) تفسير البيان ، م : 4 ، ج : 6 ، ص : 37 - 38 .