تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
الزبور - ليكون الوجه الرسالي الذي يلتقي فيه بالناس في روعة الآفاق الفنية الروحية التي توحي بالخشوع ، ليعيش دور الخلافة القوي الذي يمارس الحكم في حياة الناس من موقع الإرادة الإلهية . وهكذا أجمل اللَّه لرسوله - بعد ذلك - قصة الرسالات بين رسل لم يحدثه اللَّه عنهم وآخرين حدّثه عنهم ،
وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ
لأن الكتاب ليس كتاب تاريخ عادي يستعرض كل الوقائع والأشخاص والمواقف ، بل هو كتاب هداية وإرشاد وتوجيه ، يأخذ من التاريخ في وقائعه وأشخاصه ما يتصل بذلك الهدف ، ويترك ما عدا ذلك . وأفرد موسى بالذكر ، وأشار إلى أن اللَّه قد كلّمه بشكل مباشر ، بخلاف الأنبياء الذين كلمهم عن طريق الوحي ،
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
لأن هناك حكمة في هذا الأمر ، في ما يعلمه اللَّه من مصلحة الرسالات من خلال مواجهة الرسل للتحديات الضاغطة عليهم في حياتهم . وقد كثر الحديث عن شخصية موسى في القرآن ، لأنه من الشخصيات النبوية المتحركة التي كانت أدوارها تضج بالحركة والحياة ، من خلال ما تحمله شخصيته من القوة والحيوية والامتداد ، وما يتحرك به جوّه البشري من مواقف وتحديات وأوضاع معقّدة في نطاق دوره ، وفي نطاق الأدوار اللاحقة له من بعده . ما هو دور هؤلاء الرسل ، ولماذا أطلقهم اللَّه في تاريخ البشرية ؟
رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ
إن هذه الآية تحدد دورهم بالإنذار والتبشير من أجل إقامة الحجة على الناس ، في ما يريد اللَّه للناس أن يعرفوه ويعملوا به في طاعته ، من خلال القضايا التي قد يحتاجون فيها إلى الوحي ، من أجل إدراك تفاصيلها ، أو من خلال المواقف المتنوعة التي تواجههم ، فلا يملكون التفاصيل الواضحة الهادية إلى الصراط المستقيم ، أو في ظل إخراجهم من طبيعة الغفلة التي قد تطبق على أفكارهم
من وحي القرآن — صفحة 545 | السيد محمد حسين فضل الله