إلى اكتشاف الخطأ في الكتابة ، كما لم يلتفتوا إلى الكثير من الأمور التي لم يشعروا بأهميتها كما نشعر الآن ، ثم امتنع الجيل الآخر عن التصرف في ذلك ، حذرا من الإساءة إلى طريقة الكتابة في القرآن ، لئلا يتجرأ الناس على التغيير والتبديل في ما قد يسيء إلى أصل القرآن . وهذا هو ما نشاهده في موضوع الطريقة الإمائية التي كتب فيها القرآن ، فقد بقيت على الطريقة الأولى ، بالرغم من استلزام ذلك صعوبة في القراءة على المبتدئين في مثل كلمة « الصلاة » و « الزكاة » وأمثالهما ، مما لو استبدلت فيه الواو بالألف لكان أسهل للقراءة . . . وإننا نسجل ذلك كملاحظة للتفكير وللتأمّل ، لأننا نرى أن الالتزام بالخطإ في الكتابة أقرب إلى بلاغة القرآن من هذه الوجوه التي قد تكون أساسا لصحة إعراب الكلمة . ولكنها لا تصلح أن تفسير هذا التخصيص لهذه الكلمة بهذا الإعراب ، من بين الكلمات الأخرى الجارية على نسق واحد ، مما يتنافى مع طبيعة التعبير من ناحية بلاغية ، مع أن القرآن الكريم قد أنزل على أرفع درجات البلاغة ، في ما تقتضيه أساليب الإعجاز . وعلى أيّ حال ، فإن الموقف لا يتعدى تسجيل الملاحظة ؛ واللَّه هو العالم بحقائق آياته .
مشكلة الكثير من الكافرين في سطحية تفكيرهم
وقد نستوحي من كلمة
الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ
أن مشكلة الكثيرين من المعاندين والكافرين ليست مشكلة فكرية عميقة ، في ما ينكرونه من قضايا الإيمان وحدوده ، بحيث يتوقفون أمامها في حالة حيرة أو موقف مضاد ، بل هي مشكلة السطحية في الفكر التي تسمح للعقد النفسية أن تتحكم في القناعات الفكرية في مسائل الكفر والإيمان ؛ لأن الفكر السطحي ، لا يستطيع