تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
أساس الإيمان باللَّه ؛ ولذلك اعتبر الأب الثاني للبشرية .
وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ
أمّا إبراهيم ، فهو الشخصية البارزة المتحركة في هدوء وقوة ووداعة ، التي تنوعت مجالاتها في أكثر من صعيد ، وكانت رسالته أم الرسالات اللاحقة ، لأنها كانت تمثل الخطوط العامة التي تلتقي بكل التفاصيل الموجودة في بقية الرسالات ؛ وبهذا كان دوره حيويا في هذا التاريخ . وتحركت القافلة من بعده لتشمل أولاده ،
وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ
، وهم أولاد يعقوب كما قيل ،
وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً
. . . وقد كان لكل واحد منهم بعض الخصائص التي تغري بالتفصيل ، بما تشتمل عليه من العبرة ، وربما كان لبعضهم امتداد في تاريخ الرسالات أكثر من بعض آخر ، فإننا قد نلاحظ اختلاف الآفاق بين شخصية عيسى وشخصية الأنبياء الآخرين من أولاد إبراهيم . وقد يكون الحديث عن بعضهم كالأسباط ، حديثا عن متعلقات الأنبياء ، لأنه لم يثبت ذلك ، فيمكن أن لا يكون المراد بالوحي إليهم الوحي بشكل مستقل ، بل ربما كان ذلك يتبع الوحي إلى آبائهم . وقد نواجه في شخصية أيوب ويونس جانب الفكرة الموحية المملوءة بالعبرة أكثر مما نواجه فيها التفاصيل الرسالية الممتدة في الجانب العملي الحركي من الرسالة . أمّا سليمان ، فقد انطلقت شخصيته في الملك والسيطرة المطلقة التي تتحرك بالوسائل الغيبية ، ولم يبرز منها الشيء الكبير في مجال الحركة الرسالية على مستوى الدعوة إلى اللَّه على طريقة الأنبياء ، وليس معنى ذلك أنها غير موجودة ، ولكن القرآن لم يحدثنا عنه إلا من جانب الملك بالإضافة إلى الملامح الذاتية الرسولية في إخلاصه للَّه وانقطاعه إليه . وقد تحدث اللَّه عن داود كونه صاحب كتاب أوحاه اللَّه اليه - وهو