نصب على المدح ، على تقدير : أعني المقيمين الصلاة ، قالوا : إذا قلت :
مررت بزيد الكريم ، وأنت تريد أن تعرّف زيدا الكريم من زيد غير الكريم ، فالوجه الجرّ ، وإذا أردت المدح والثناء ؛ فإن شئت نصبت وقلت : مررت بزيد الكريم كأنت قلت : أذكر الكريم ، وإن شئت رفعت فقلت : الكريم على تقدير هو الكريم . . . وقال الكسائي : موضع المقيمين جرّ ، وهو معطوف على ما في قوله :
بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
أي وبالمقيمين الصلاة « 1 » . وقال قوم بوجوه أخرى .
ولكننا قد نتحفظ في ذلك كله ، لأن السؤال يبقى على وجه التفرقة بين كلمة
وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ
وبين ما بعدها وهو
وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ
مع أن السياق واحد ، سواء كان العطف بلحاظ التتمة للراسخين والمؤمنين في مقام تعداد صفاتهم ، أو كان ذلك بلحاظ كونه من متعلّقات الإيمان - كما هو الوجه الثاني - فلما ذا نصبت كلمة « المقيمين » ورفعت بقية الكلمات من بعدها ؟ وقد نقل صاحب مجمع البيان ، رواية عن عروة ، عن عائشة قال :
سألتها عن قوله :
وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ
، وعن قوله :
وَالصَّابِئُونَ
[ المائدة :
69 ] وعن قوله :
إِنْ هذانِ
[ طه : 63 ] فقالت : يا بن أختي ، هذا عمل الكتّاب أخطئوا في الكتاب . وذكر أيضا رواية عن بعضهم : أن في كتاب اللَّه أشياء ستصلحها العرب بألسنتها ؛ قالوا وفي مصحف ابن مسعود ، « والمقيمون الصلاة » . وعلق صاحب مجمع البيان على ذلك : ان هذا « مما لا يلتفت إليه ، لأنه لو كان كذلك لم يكن لتعلمه الصحابة الناس على الغلط وهم القدوة والذين أخذوه عن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم » « 2 » .
ويمكن المناقشة في ذلك ، بأن من الممكن عدم الالتفات في البداية
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، ج : 3 ، ص : 214 .
( 2 ) ( م . ن ) ، ج : 3 ، ص : 214 - 215 .