تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
وقال : يا ليتني مت ولم أكن كلمت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فقد قال لي ما كرهت ، فقال عمه رفاعة : اللَّه المستعان ، فنزلت الآيات
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ
إلى قوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
، فبلغ بشيرا ما نزل فيه من القرآن ، فهرب إلى مكة ، وارتد كافرا « 1 » .

ملاحظات حول روايات النزول

ونلاحظ على هاتين الروايتين أنهما لا تنسجمان مع أخلاقية النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم وعصمته وعدالته وابتعاده عن النطق عن الهوى ، فقد ذكرت الرواية الأولى ، أن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم قد استجاب لأهل السارق المسلم الذين كلموه في الدفاع عن صاحبهم خوفا من ثبوت الحكم عليه وافتضاحه ، وخوفا من تبرئة اليهودي الذي يعلمون ببراءته ، فهمّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم أن يفعل ، لأن هواه كان معهم ، وصمم أن يعاقب اليهودي انسجاما مع هواه ، على حسب إيحاء الرواية ، لولا أن اللَّه سبحانه أنقذه من هذا الموقف الظالم الذي يسيء إلى موقعه الرسالي . إن الصورة هي صورة النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم الذي لا يدقق في الدعوى ولا يطلب عليها شهودا ، بل يستجيب لكلام هؤلاء الناس الذين يهواهم - كما تقول الرواية - من دون أن يسألهم عن طبيعة الدعوى وعن الأساس في اتهام اليهودي الذي لا تمنع عداوته للَّه ورسوله أن يعدل النبي محمد صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم معه ، فيسأله عن دفاعه عن نفسه وعن طبيعة اتهام الآخرين له ، واللَّه يقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى
[ المائدة : 8 ] .
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، ج : 3 ، ص : 160 - 161 .