تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
كلها . وهذا قول جماعة من المفسرين « 1 » . وهناك رواية أخرى ذكرها صاحب مجمع البيان قال : نزلت في بني أبيرق وكانوا ثلاثة إخوة : بشر وبشير ومبشر ، وكان بشير يكنى أبا طعمة ، وكان يقول الشعر يهجو به أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ثم يقول : قاله فلان ، وكانوا أهل حاجة في الجاهلية والإسلام ، فنقب أبو طعمة على عليّة « 2 » رفاعة ابن زيد وأخذ له طعاما وسيفا ودرعا ، فشكا ذلك إلى ابن أخيه قتادة بن النعمان ، وكان قتادة بدريّا ، فتجسسا في الدار وسألا أهل الدار في ذلك ، فقال بنو أبيرق : واللَّه ، ما صاحبكم إلا لبيد بن سهل ، رجل ذو حسب ونسب ، فأصلت عليهم لبيد بن سهل سيفه وخرج إليهم وقال : يا بني أبيرق ، أترمونني بالسّرق وأنتم أولى به مني وأنتم منافقون تهجون رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم وتنسبون ذلك إلى قريش ، لتبيننّ ذلك أو لأضعنّ سيفي فيكم ، فداروه ، وأتي قتادة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم فقال : يا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم إن أهل بيت منا أهل بيت سوء عدوا على عمّي فخرقوا عليه له من ظهرها وأصابوا له طعاما وسلاحا ، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : انظروا في شأنكم ، فلما سمع ذلك رجل من بطنهم الذي هم منه يقال له أسير بن عروة ، جمع رجالا من أهل الدار ثم انطلق إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم فقال : إنّ قتادة بن النعمان وعمّه عمدا إلى أهل بيت منا لهم حسب ونسب وصلاح وأنّبوهم « 3 » بالقبيح وقالوا لهم ما لا ينبغي ، وانصرف ، فلما أتى قتادة رسول اللَّه بعد ذلك ليكلمه ، جبهه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم جبها شديدا « 4 » وقال : عمدت إلى أهل بيت حسب ونسب تأتيهم بالقبيح وتقول لهم ما لا ينبغي ، قال : فقام قتادة من عند رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ورجع إلى عمه
هامش
( 1 ) أسباب النزول ، ص : 100 . ( 2 ) العلية : بيت منفصل عن الأرض ببيت أو نحوه . ( 3 ) أبّنه : عابه وعيّره . ( 4 ) جبه الرجل : ضربه على جبهته ، ردّ عن حاجته .
من وحي القرآن — صفحة 442 | السيد محمد حسين فضل الله