تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
وكذلك التقصير في السفر شيء صنعه النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم وذكره اللَّه تعالى في كتابه « 1 » . وللفقهاء المسلمين الآخرين رأي آخر في التخيير ، وفضيل ذلك في كتب الفقه .
إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا
؛ والفتنة هنا - بقرينة المورد - الضغط الذي يمارسونه بالتعذيب والقتل والضرب ، مما يريدون به هزيمة المسلمين وفتنتهم عن الثبات على دينهم . ولعل التشريع الأول للقصر كان في هذه الحال ، ثم امتدّ بعد ذلك إلى جميع أنواع السفر بحدوده الشرعية كما جاءت به السنّة الشريفة :
إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً
، فلا بد من الاحتراز منهم في حالتي السلّم والحرب . وقد شرّع اللَّه قصر الصلاة من أجل تحقيق هذا الهدف في حالة الحرب .
وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ
فيصلّون صلاة جماعة ويبقى الآخرون في حالة حراسة ،
وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ
في حال الصلاة ليكونوا على استعداد في حالة هجوم العدو عليهم ، من دون أن يخرجهم ذلك عن جو العبادة ؛ لأن الجهاد في سبيل اللَّه وقفة مع اللَّه ، كما هي الصلاة وقفة روحية معه .
فَإِذا سَجَدُوا
وفرغوا من الصلاة بعد أن أتموها وحدهم في الركعة الثانية ،
فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ
لأخذ مواقعهم في حراسة أرض المعركة ،
وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ
من العدو ، بأن يكونوا في حالة استعداد دائم للدفاع والمقاومة
وَأَسْلِحَتَهُمْ
ليستعملوها عند الحاجة ، لأن العدو لا يؤمن له ، فيمكن أن يستغل فرصة انشغالهم بالصلاة ، فيهجم عليهم
وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً
في هجوم صاعق .
وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى
لا
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 5 ، ص : 67 - 68 .