أمّا في مسألة الحكم الكلي في صلاة المسافر ، فإن الأمر فيها ثابت بالسنة النبوية بلا إشكال ، مع الخلاف الفقهي المذهبي بين الإلزام والتخيير .
وما دام الحديث منفتحا على القصر في صلاة المسافر ، فقد يثير البعض ضرورة إلغاء هذا الحكم في الوقت الحاضر ، لأن الأساس فيها - حسب الظاهر - هو المشقة اللازمة في السفر في العصور السابقة ، لأن وسائل السفر عندهم كانت البغال والحمير والجمال ونحوها ، مما يعاني معها المسافر مشقة كبري ، أما الآن فيمكن للمؤمن قطع المسافة المعتبرة في تحديد مقدار السفر بوقت قصير من دون أية مشقة من خلال الوسائل الحديثة ، كالسيارة والطائرة والباخرة ونحوها ، والجواب ، أن المسألة تنطلق من طبيعة التسهيل ، باعتبار أن السفر يمثل حالة من حالات عدم الاستقرار ؛ الأمر الذي يطلب فيه التخفيف ، ولذلك وجب التمام عند الإقامة عشرة أيام ، أو إذا كان عمل الإنسان السفر ، بحيث يكون السفر أمرا عاديا له ، أو نحو ذلك ، وقد
ورد الحديث عن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم أنه قال في موضوع قصر الصلاة :
« صدقة تصدّق اللَّه بها عليكم فاقبلوا صدقته » « 1 »
، وقد روي عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : إن اللَّه عز وجل تصدق على مرضى أمتي ومسافريها بالتقصير والإفطار ، أيسرّ أحدكم إذا تصدّق بصدقة أن تردّ عليه ؟ « 2 » .
وقد روي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : الصّائم في السّفر في شهر رمضان كالمفطر فيه في الحضر ، ثم قال : إن رجلا أتى النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم فقال : يا
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ، دار إحياء التراث العربي - بيروت ، ط : 3 ، ج : 5 ، ص : 196 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، م : 7 ، ص : 124 ، باب : 1 ، رواية : 4 .