ردّت ردّ ما سواها » « 1 »
. وقال الفقهاء : إنها لا تترك بحال ، بل ينتقل الإنسان في حالة الضرورة من شكل إلى آخر ، فهناك صلاة المضطر والخائف والمريض والغريق . . . وللجهاد أهميته الكبرى عند اللَّه ، باعتباره القاعدة الصلبة التي ترتكز عليها قوة الإسلام والمسلمين ، فكيف يصلّي المسلمون في الأجواء التي تسبق المعركة ويسودها الحذر ويطوف في مجالاتها الشعور بالخوف ؟ هل يلقون السلاح ، أم يحملونه ؟ وهل يملكونهم الصلاة جماعة ، أم فرادى ؟ إن هذه الآية تحدد لنا نوعا من أنواع ما يطلق عليه الفقهاء « صلاة الخوف » ، مما فصلتها السنّة في أحاديثها بأكثر من طريقة .
وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ
؛ والضرب في الأرض كناية عن السفر ،
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ
وهذه - كما يقول المفسرون - أوّل آية شرّعت قصر الصلاة ؛ وربما يبدو من التعبير بنفي الجناح ، أنها في معرض الرخصة لا الإلزام ؛ ولكن التدقيق في المسألة يوحي بأن مثل هذا التعبير قد يأتي للإيحاء برفع توهم الحرمة ، في ما يتوهم المكلفون ذلك ، فلا تنافي الإلزام - كما جاءت به الأحاديث -
فعن الإمام محمد الباقر عليه السّلام ، كما رواه محمد بن مسلم وزرارة ، أنهما قالا : قلنا لأبي جعفر عليه السّلام : ما تقول في صلاة السفر كيف هي ، وكم هي ؟ فقال : إن اللَّه عز وجل يقول :
وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ
، فصار التقصير في السفر واجبا كوجوب التام في الحضر ؛ قالا : قلنا : إنما قال اللَّه عزّ وجل :
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ
ولم يقل افعلوا ، كيف أوجب ذلك كما أوجب التمام في الحضر ؟
فقال : أو ليس قد قال اللَّه :
* إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما
[ البقرة : 158 ] ، ألا ترون أن الطواف بهما واجب مفروض ، لأن اللَّه - عزّ وجلّ - ذكره في كتابه وصنعه نبيه ،
هامش
( 1 ) البحار ، م : 4 ، ج : 10 ، ص : 461 ، باب : 25 .