تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
منه . وربما كان وجوب الهجرة في صدر الإسلام منطلقا من التخطيط الإسلامي لبناء الشخصية الإسلامية للمسلمين في دائرة المجتمع النظيف الذي يحميهم من كل قذارات الجاهلية ، ليكون نموّهم بين المسلمين نموّا طبيعيا يتمثلون فيه فكر الإسلام وقيمه وعاداته وأخلاقياته بشكل دقيق ، هذا بالإضافة إلى ما يريده الإسلام في تشريعه الهجرة من مكة إلى المدينة من تقوية المجتمع الإسلامي بتجميع كل أفراده وجماعاته في الموقع الإسلامي الجديد لمواجهة التحديات الكبرى التي يفرضها الشرك على الإسلام وأهله ، وقد جاء عن أمير المؤمنين عليه السّلام « والهجرة قائمة على حدّها الأول » « 1 » ، لأن الظروف التي فرضت الهجرة في صدر الإسلام ، تفرض الهجرة في المدى الزمني في حياة المسلمين ، كما أن القضايا التي أريد تأكيدها وتأصيلها هي نفسها القضايا التي يراد تركيزها في المراحل الإسلامية في حركة الخط الإسلامي في الواقع ، وأما الحديث الذي روي عن النبي محمد صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم « لا هجرة بعد الفتح » « 2 » ، فالظاهر أنه مخصوص بالهجرة من مكة ، لأنها تحوّلت إلى بلد إسلامي في مجتمعة وسلطته ، فلا مشكلة في البقاء فيه ، بل ربما كان ذلك ضرورة في واقعه الجديد .

المستضعفون وضرورة تحريك الإمكانات المتاحة

أمّا المستضعفون من هؤلاء المسلمين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا إلى الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام ، يضطرون - بفعل بعض الضغوط الساحقة - البقاء في بلاد الكفر ، فيجب عليهم أن
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة ، خطبة : 189 ، ص : 279 . ( 2 ) - البحار ، م : 4 ، ج : 10 ، ص : 277 ، باب : 7 ، رواية : 1 .