تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
إصلاح حال المهاجرين منهم ، لأنهم يعيشون في الأجواء الإسلامية الروحية والفكرية التي قد تنمّي لهم روحيتهم وأفكارهم على أساس الإسلام ، وربما كان لوجودهم في نطاق السيطرة الإسلامية بعض الأثر في الوصول إلى هذا الهدف الإسلامي في هدايتهم إلى الحق ؛ أما المنافقون الباقون في مكة ، فليست هناك أية فرصة معقولة لخروجهم من ضلالهم وكفرهم ، فلا مجال لإعطائهم حكم الإسلام من قريب أو من بعيد .
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ . . .
لأن هذا هو حكم الإسلام في المشركين في حالة الحرب
وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً
، لأنهم ليسوا من الإسلام والمسلمين في شيء ، بل هم أعداؤه وأعداؤهم في كل المجالات ؛ ولكنه استثنى فريقا منهم
إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ
فإنه يجري عليهم حكم المعاهدين ، لأن المعاهدة تفرض عدم الاعتداء عليهم وعلى من يجيرونه من الناس
أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ . . .
هؤلاء الذين يعيشون في أنفسهم الضيق النفسي والحرج العملي في قتال المسلمين مع قومهم ، أو في قتال قومهم مع المسلمين ، فيحبون أن يكونوا حياديين . وقد أراد الإسلام من المسلمين انتهاز الفرصة ، فيشجعون هذا النوع من الحياة في المعركة في الفئات المحسوبة على معسكر الأعداء ، لأن ذلك سوف يفقد الأعداء قوّة مقاتلة ، وذلك لطف من اللَّه بالمسلمين
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ
ونفّذوا ذلك بأمانة وصدق ،
فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا
لأن اللَّه لا يريد في هذه المراحل أن يندفع المسلمون إلى قتال الذين يقفون على الحياة في المعركة ، حتى لو كانوا كافرين .