تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا
، لأن عملية الإضلال تتمثل في إغلاق الإنسان على نفسه كل السبل التي فتحها اللَّه له ليسير فيها باختياره ، فليس هناك وضع أو رعاية إلهية غير عادية لفرض الهدى من موقع المعجزة .

أماني المنافقين

ويستمر القرآن في توضيح الواقع الداخلي الذي يعيش في ذواتهم
وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً . . .
فهم يحملون الأماني الذاتية في أن يكفر المسلمون كما كفروا ، مما يوحي بأن كل خططهم العملية في إظهارهم الإسلام وفي تقرّبهم من المسلمين تتحرك في هذا الاتجاه ، فكيف يمكن أن يستسلم المسلمون لهم ويمحضوهم المودّة والإخلاص والموالاة ، ويندمجوا معهم في مشاعر أخويه حميمة ؛ في الوقت الذي يحملون فيه مثل هذه الأماني والأفكار ؟
فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ . . .
، لأن ذلك يغريهم بالامتداد في خطتهم ، ويجعلكم في متناول أيديهم ، بما تفرضه الولاية من علاقات ومعاملات وأوضاع استرخائية يستسلم فيها الإنسان للجوّ الحميم ويفقد معها حذره .

الأمر يقتل المنافقين أنى وجدوا

حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ . . .
لأن الهجرة تمثل لونا من ألوان الخضوع للسيطرة الإسلامية ، مما يمكّن المسلمين من مراقبتهم وأخذ جانب الحيطة والحذر من جهتهم ، ويوحي - ولو من بعض الجهات - باستعدادهم للانضباط الجزئي في داخل الحكم الإسلامي . وهذا هو الفرق بين المنافقين الذين هاجروا ، وبين المنافقين الذين لم يهاجروا ؛ فإن الإسلام قد يطمع في