تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
بها الآخر وذلك هو قوله تعالى :
فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
[ سورة النور : 61 ] ، مما يوحي بأن أصل عبارة « سلام اللَّه عليكم » أي ليمنحك اللَّه السّلام أو أنني أقدم لك السّلام من خلال تحية اللَّه لعباده المؤمنين التي يلقيها عليهم يوم القيامة :
سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ
[ يس : 58 ] ، ويعيش معها المؤمن في غرفة الجنة :
أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً
[ الفرقان : 75 ] . ويحيّي أهل الجنة بعضهم بعضا بها
تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ
[ إبراهيم : 23 ] . وهكذا نرى أن الملائكة حيّوا إبراهيم بها
إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ
[ الذاريات : 25 ] . وقد أراد اللَّه للناس أن يجعلوها كلمتهم الأولى قبل الكلام الذي يفيضون فيه ، فقد جاء عن النبي محمد صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « من بدأ بالكلام قبل السّلام ، فلا تجيبوه » « 1 » ، وجاء عن الإمام محمد الباقر عليه السّلام « إن اللَّه يحب إطعام الطعام وإفشاء السّلام » « 2 » ، وعن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام « البخيل من بخل بالسلام » « 3 » وقد جاء عن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم قال صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : « خيركم من أطعم الطعام ، وأفشى السّلام ، وصلّى والناس نيام » « 4 » . وكان النبي يبادر الآخرين - حتى الأطفال الصغار - بالسلام ، لأنه رسول المحبة إلى الناس . ولذلك فلا معنى له مع الفاسقين والمرابين والمنافقين الذين يرفض الإسلام احترامهم والإيحاء لهم بعلاقة السّلام معهم ، لأن المعركة بين الخير والشر مفتوحة معهم باعتبار تجسيدهم للشر المتمثل في عقولهم وقلوبهم وسلوكهم المنحرف . وربما كان ختام الآية بقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً
موحيا بأن القضية تخضع لحساب
هامش
( 1 ) البحار ، م : 26 ، ج : 73 ، باب : 97 ، ص : 560 ، رواية : 6 . ( 2 ) ( م . ن ) ، م : 26 ، ج : 73 ، باب : 97 ، ص : 565 ، رواية : 41 . ( 3 ) ( م . ن ) ، م : 26 ، ج : 73 ، باب : 97 ، ص : 521 ، رواية : 17 . ( 4 ) ( م . ن ) ، م : 26 ، ج : 73 ، باب : 97 ، ص : 560 ، رواية : 7 .