تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣

تجاوب المسلّم مع المبادرات الروحية

إن اللَّه يريد للإنسان المسلّم أن يعبر عن تجاوبه وتفاعله مع كل المبادرات الروحية والعاطفية ؛ فإذا حيّاه إنسان بتحية ، فعليه أن يردها بتحية مماثلة أو أحسن منها ، لأن التحية بادرة محبة وعاطفة ، ولا سيما إذا كانت التحية تحية الإسلام ، وهي كلمة « السّلام عليكم » ، لأن هذه الكلمة توحي بكل الأحاسيس والأفكار والأجواء التي تحملها كلمة السّلام ، في ما توحيه من المبادرة التي يقدمها الإنسان لأخيه ، ليعبر له فيها بأن علاقته به هي العلاقة التي توحي بالأمن والطمأنينة وعدم الاعتداء ، ويطلب منه أن يبادله بها ، سلاما بسلام ، ومحبة بمحبة . واللَّه لا يريد من الإنسان أن يتنكر لهذه الدعوة ولهذه العاطفة ، ولذا اعتبر ردّ السّلام واجبا عند الفقهاء ، انطلاقا من هذه الآية . وقد يكون ذلك أحد الوسائل الإسلامية التي يستهدف الإسلام منها توثيق الروابط بين الناس وبين المؤمنين بشكل خاص ، وللتأكيد على أن يكون الإنسان إيجابيا في هذا المجال ، فيمد اليد - بكل محبة - لليد التي تمتد إليه لتصافحه أو لتصالحه أو لتعاهده ، في حدود العلاقات الإنسانية التي لا تتنكر للمبادئ والقيم . وقد يظهر من الآية أنّ التحية ، إذا استوحينا منها المعنى العام ، كما ورد في تفسير علي بن إبراهيم عن الإمامين الباقر والصادق عليه السّلام أن المراد بالتحية في الآية السّلام وغيره من البرّ « 1 » - تشمل كل مبادرة صادرة من الإنسان تجاه الإنسان الآخر ، كالرسالة المعبرة عن الحب ، وبطاقات المعايدة والهدية والزيارة ، مما يصدق عليه كلمة التحية عرفا .
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 5 ، ص : 34 .