والأخرى تحرّض على ترك قتالهم لأنهم مسلمون .
أَرْكَسَهُمْ
: ردّهم إلى الضلال بعد خروجهم منه ، جزاء بما كسبوا من نفاقهم وتآمرهم . والإركاس الردّ ، والرّكس : قلب الشيء على رأسه وردّ أوّله إلى آخره .
حَصِرَتْ
: ضاقت وصارت محرجة .
سَبِيلًا
: طريقا وحجّة للتعدي على نفوسهم وأموالهم .
مناسبة النزول
جاء في أسباب النزول - للواحدي - أن قوما خرجوا مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم إلى أحد ، فرجعوا ، فاختلف فيهم المسلمون ، فقالت فرقة :
نقتلهم ، وقالت فرقة : لا نقتلهم ؛ فنزلت هذه الآية .
وفي رواية أخرى : إن قوما من العرب أتوا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم فأسلموا وأصابوا وباء المدينة وحمّاها فأركسوا ، فخرجوا من المدينة فاستقبلهم نفر من أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم فقالوا : ما لكم رجعتم ؟ فقالوا أصابنا وباء المدينة فاجتويناها ، فقالوا : ما لكم في رسول اللَّه أسوة ؟ فقال بعضهم :
نافقوا ، وقال بعضهم : لم ينافقوا هم مسلمون ، فأنزل اللَّه تعالى :
* فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا
الآية . وقال مجاهد في هذه الآية : هم قوم خرجوا من مكة حتى جاؤوا المدينة يزعمون أنهم مهاجرون ، ثم ارتدّوا بعد ذلك ، فاستأذنوا النبي عليه الصلاة والسّلام إلى مكة ليأتوا ببضائع لهم يتجرون فيها ، فاختلف فيهم المؤمنون ، فقائل يقول : هم منافقون ، وقائل