قال أنس : حيث جارية للحسن بن علي عليه السّلام بطاقة ريحان ، فقال لها : أنت حرة لوجه اللَّه . فقلت له في ذلك ، فقال : أدّبنا اللَّه تعالى فقال :
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها
« 1 » .
ولعلنا نفهم ذلك من التركيز على نقطة حيوية ، وهي أن التحية - بمعنى السّلام - لا خصوصية لها في المعاني الإنسانية ، لأن القضية هي أن التحية تمثل مبادرة إنسانية تعبّر عن انفتاح الإنسان على الإنسان الآخر بعنوان المحبّة ، مما يفرض - بحسب التخطيط الإسلامي للعلاقات الاجتماعية الإنسانية في الخط الأخلاقي - أن يرد عليها بمثلها أو بأفضل منها ، في كل ما يطلب فيه الردّ ، لأن عدم التفاعل مع هذه المبادرة يوحي بالتنكر للمعنى الإنساني الكامن في داخلها ، مما قد يؤدي إلى بعض السلبيات الاجتماعية التي تمثل انحرافا عن الخط الإسلامي في ربط الناس ببعضهم البعض في القيمة الأخلاقية الإنسانية .
وقد تترتب على هذا الاستيحاء القرآني بعض النتائج الفقهية في وجوب الردّ على كل مبادرة تمثل معنى التحية مما يطلب فيه الردّ بحسب العرف العام .
الإسلام وإفشاء السّلام
أما بالنسبة إلى تحية ( السّلام ) التي جعلها الإسلام عنوان التحية التي يبادر بها المسلمون بعضهم بعضا أو غيرهم ممن يعيشون روح السّلام مع المسلمين أو لا يعيشون روح الحرب ضدهم ، أمّا هذه التحية ، فقد حدثنا القرآن أن السّلام هو التحية التي تنطلق من اللَّه في وعي المسلّم الذي يبادر
هامش
( 1 ) البحار ، م : 14 ، ج : 43 ، ص : 417 ، باب : 16 ، رواية : 15 .