تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢

تربية المسلّم على التعاطي مع واقعة الموت

ثم ما معنى الارتباط بالدنيا ؟ هل هو لتحصيل المتع والشهوات الحسية ؟ فما عند اللَّه خير ، وذلك لما أعدّه للمتقين جزاء على أعمالهم الصالحة التي يثيبهم اللَّه عليها من دون أن ينقص منها شيئا ، فإذا وازن المؤمنون بين المتاع القليل في الدنيا ، وبين ألطاف اللَّه في الآخرة ، فسيجدون أن متاع الدنيا لا يمثل شيئا . وينطلق القرآن بأسلوب آخر يناقش فيه هذا الخوف من الموت الذي يدفعهم إلى الامتناع عن القتال ، فإن ذلك لا ينجيهم من الموت ،
أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ
فقد يموت الإنسان وهو في برج مشيّد ، وقد ينجو منه وهو في قلب المعركة ، لأن الإنسان مرهون بأجله الذي لا يتقدم ولا يتأخر ولو مقدار لحظة . ثم يتحدث عن بعض ملامح النظرة التي ينظر فيها البعض من هؤلاء أو من غيرهم إلى الرسول ؛
وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
إذا واجهوا الحسنة في ما يحصلون عليه من راحة ورزق وأمن ومتع ورغبات ، فإنهم ينسبون ذلك إلى اللَّه ، أما إذا واجهتهم السيئة ،
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ
في ما يلاقون من مرض أو بلاء أو فتنة أو مشكلة صغيرة أو كبيرة
يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ
، فإنهم ينسبونها إلى الرسول من باب التطيّر والتشاؤم ؛ كما حدثنا اللَّه عن بعض هذه النماذج في قوله تعالى :
قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ
[ يس : 18 - 19 ] ولكن اللَّه يرد عليهم هذه النظرة
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
إنّ كل الأحداث التي تطرأ على حياة الإنسان ، ترجع إلى الأسباب الطبيعية التي أودعها اللَّه في الكون ، سواء منها الأسباب الكونية ، أو الأسباب العادية في حياة الإنسان النفسية والاجتماعية