تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
ولنا ملاحظة ، وهي أن القضية خارجة عن موضوع الأمان والإجارة التي ليس للإنسان أن يمارسها بعيدا عن الأمير المسؤول عن القيام بالمهمة الموكولة إليه من قبل النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، لأن الرجل المذكور في الرواية إنسان مسلّم لا يحتاج إلى أمان أو إجارة ، فهو ليس من الأشخاص الذين أرسل النبي خالدا إليهم للإغارة عليهم وإخضاعهم لسيادة الإسلام بقيادة الرسول صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، بل هو من المسلمين السابقين الذين أسلموا قبل هذه الحادثة ، فلا ينطبق عليه ما ينطبق على الكفار من الأمر بمحاربتهم إلا أن يأخذوا الأمان . وعلى ضوء ذلك ، فإن عمارا لم يخطئ عندما أمر الرجل بالعودة إلى مقرّه الطبيعي في موقع أهله لأنه ليس خاضعا لمسؤولية خالد العسكرية ، إلا أن يقال : إن خالدا المكلف من قبل النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم بالإغارة على هؤلاء الحي من العرب ، كان لا بد أن يأخذ العلم بإسلام هذا الرجل من عمار قبل أن يأذن له عمار بالبقاء في محلته ، ولكن هذا التحفظ ليس واردا ، لأن خالدا كان ينكر على عمار إجارته بصفة أنه كافر لا بصفة أنه مسلّم . ومع ذلك كله ، فإن المسألة المطروحة في الخط العام صحيحة لأن المفروض أن خالدا ، على تقدير صحة الرواية - وهي ضعيفة - كان مكلفا بالأمر القيادي من قبل النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم مما جعله وليا شرعيا في هذه الدائرة الخاصة ، فليس لأتباعه إلا الطاعة والخضوع له في أوامره ونواهيه المتصلة بحركة المسؤولية ، فلا يجوز لهم الاستقلال عنه بأي عمل أو موقف ، لأن معصيته معصية رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم . لكن ذلك مختص بالقيادة الشرعية التي تملك شرعية الصفة من خلال العناصر التي تؤكد ذلك ولا تمتد إلى شرعية الأمر الواقع التي تفرض
من وحي القرآن — صفحة 320 | السيد محمد حسين فضل الله