سلطانها بالقوة على الناس من دون أيّ أساس . فلا مجال لاستغلال هذه الآية وهذه الرواية لدعوة المظلومين إلى إطاعة ولاة الأمر غير الشرعيين ومنعهم من مواجهتهم بالإنكار عليهم وإسقاط مواقعهم الظالمة مما حاوله البعض من أتباع هؤلاء .
القيادة الشرعية وحدها لها حق الطاعة
في هذه الآية ، وفي ما بعدها ، يريد اللَّه سبحانه أن يخطّط للمسلمين ويدخلهم في أجواء النظام ، على أساس النظرية والتطبيق معا ، فيدعوهم إلى اعتبار الطاعة للَّه وللرسول ولأولي الأمر قاعدة ثابتة ، ترتكز عليها الحياة العامة ؛ وهذا ما عالجته هذه الآية في دعوتها إلى طاعة اللَّه
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ
؛ فإنها أساس الإيمان ، لأن معناه العميق يتمثل في الإحساس بعبودية المؤمن للَّه في كل أفكاره وأقواله وأفعاله ، مما يدفعه إلى السير في حياته وفق أوامر اللَّه ونواهيه ، في ما يحبه وما لا يحبه ؛ وفي دعوتها إلى إطاعة الرسول صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ،
وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
في ما تمثله من السير على الخط الذي يرسمه الرسول في تخطيطه للمسار العملي في تفصيلات الأمور ، وجزئيات القضايا ، وحركة الصراع ، وقيادة الأمة إلى أهدافها وتحريك الساحة نحو المواقف الحاسمة في مواجهة التحديات ، وتفجير الطاقات في سبيل الإبداع والعطاء . . . وهكذا كانت سنّة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، المتمثلة في قوله وفعله وتقريره ، الوجه التفصيلي والتطبيقي للمفاهيم القرآنية العامّة ؛ فلا مجال للأخذ بالقرآن بشكل دقيق ، إلا بالرجوع إلى السنّة لنعرف من خلالها