الإيمان الداخلية في أفكارهم ومشاعرهم ومؤثراتها الخاصة والعامة ، بل اللَّه هو الذي يملك أمر ذلك كله ، من خلال ما يملكه من شؤون الإنسان في ما يريده وما لا يريده ، ولم يكن لهذه الآيات أيّ اتجاه في الحديث عن الجانب التطبيقي أو التنفيذي للمهمات الرسالية العملية في الحياة .
ثم تحدثت الآية عن إطاعة فئة أخرى
وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
، الذين أوكل اللَّه إليهم أمر القيام بإدارة شؤون الناس وذلك من خلال القواعد التي وضعها للقائمين على الأمر ، لما يتصفون به من صفات وما يقومون به من مسؤوليات ومهمات ، ولما وضعه من التسلسل في القيادة ، فقد لا يكون لأولي الأمر إطاعة مستقلّة إلا من خلال ارتباطها بإطاعة الرسول ، في ما جعله اللَّه له من ذلك ، لأنهم لا يملكون مهمة التشريع ، بل كل ما هناك أنهم يملكون التحرك في نطاق ساحته على أساس تطبيقي .
من هم أولو الأمر ؟
ولكن من هم أولو الأمر ؟ هل هم الذين يتصدّون لولاية الأمر بطريقة واقعية ، انطلاقا من الوسائل التي يملكونها ، مما يهيّئ لهم الإمكانات العملية للسيطرة والاستيلاء على الحكم ، بعيدا عن الشرعية الإسلامية ؛ وذلك من خلال قوة السلاح والمال والرجال ؟ هذا ما توهمه البعض ، ممن يسيرون في حياتهم وراء الحكام ، مهما كان لونهم ووضعهم وطريقتهم في الحكم ، ويطلبون من أتباعهم أن يخضعوا لهم ولا يثوروا في وجوههم مهما فعلوا أو ظلموا ، لأن اللَّه أمرنا بإطاعة أولي الأمر ، ولم يحدد لنا صفتهم لنحدّد نحن ذلك في المجال العملي . وقد استطاع هذا المفهوم أن يمكّن الظالمين والمنحرفين والمستكبرين من السيطرة على مقدرات الأمور ، ويجمّد كل