تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
ابن عباس في قوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
قال : نزلت في عبد اللَّه بن حذافة بن قيس بن عدي ، بعثه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم في سرية . . . وقال ابن عباس - في رواية باذان - بعث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم خالد بن الوليد في سريّة إلى حيّ من أحياء العرب ، وكان معه عمار بن ياسر ، فسار خالد ، حتى إذا دنا من القوم ، عرّس لكي يصبحهم ، فأتاهم النذير فهربوا عدا رجل كان قد أسلّم ، فأمر أهله أن يتأهّبوا للمسير ، ثم انطلق حتى أتى عسكر خالد ودخل على عمار فقال : يا أبا اليقظان إني منكم ، وإن قومي لما سمعوا بكم هربوا وأقمت لإسلامي ، أفنافعي ذلك أو أهرب كما هرب قومي ؟ فقال : أقم ، فإن ذلك نافعك ، وانصرف الرجل إلى أهله وأمرهم بالمقام ، وأصبح خالد ، فغار على القوم ، فلم يجد غير ذلك الرجل ، فأخذه وأخذ ماله ، فأتاه عمار ، فقال : خلّ سبيل الرجل فإنه مسلّم ، وقد كنت أمنته وأمرته بالمقام ، فقال خالد : أنت تجير عليّ وأنا الأمير ؟ فقال : نعم ، أنا أجير عليك وأنت الأمير ، فكان في ذلك بينهما كلام ، فانصرفوا إلى النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم فأخبروه خبر الرجل ، فأمّنه النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم وأجاز أمان عمار ، ونهاه أن يجير بعد ذلك على أمير بغير إذنه ، قال : واستبّ عمار وخالد بين يدي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم فأغلظ عمار لخالد ، فغضب خالد وقال : يا رسول اللَّه ، أتدع هذا العبد يشتمني ، فو اللَّه لولا أنت ما شتمني - وكان عمار مولى لهاشم بن المغيرة - فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : يا خالد كفّ عن عمّار فإنه من يسب عمارا يسبه اللَّه ومن يبغض عمارا يبغضه اللَّه ، فقام عمار ، فتبعه خالة ، فأخذ بثوبه وسأله أن يرضى عنه ، فأنزل اللَّه تعالى هذه الآية وأمر بطاعة أولي الأمر « 1 » .
هامش
( 1 ) أسباب النزول ، ص : 88 - 89 .