وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ
[ البقرة : 109 ] ، وقد حدثنا القرآن عن قصة قابيل الذي قتل أخاه هابيل ، لأن اللَّه تقبل قربان أخيه ولم يتقبل ، منه حسدا منه له .
سَعِيراً
أصلا السعير من السعر ، وهو إيقاد النار . واستعرت النار أو الحرب أو الشرّ وسعّرتها أو أسعرتها ، والسعر : سعر المتاع وسعّره تسعيرا ، وذلك لاستعار السوق بحماها في البيع ، والساعور كالتنور .
جزاء المستعلين والحاسدين
أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً
ماذا يملك هؤلاء ؟ لماذا يستعلون على الناس ؟ ولم هذا الشعور بالفوقية ؟ لماذا هذا كله ؟ هل هذا لأن لهم نصيبا من الملك ، فلا يعطون الناس نقيرا منه - وهي النقطة على ظهر النواة - انطلاقا من شعورهم بأنهم يملكون الدنيا وما فيها ، وما قيمة ما يملكون ، والملك للَّه يؤتيه من يشاء ويسلبه عمن يشاء ؟
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
أو أن موقفهم ينبع من عقدة ذاتية مرضية في نفوسهم ، من كل الطيبين الخيّرين الذين آتاهم اللَّه من فضله الرسالة والرفعة والدرجة العالية في الحياة ؟ فهم لا يطيقون التطلع إلى الناجحين وأصحاب الدرجة الرفيعة ، ولا يملكون الوصول إلى ذلك من خلال جهدهم ، لأنهم لا يريدون أن يتعبوا أنفسهم أو يضحّوا أو يجاهدوا للوصول إلى ما وصل إليه الآخرون ، بل كل ما عندهم أن يحصلوا على المجد من دون جهد أو معاناة ، تماما ككل الناس الذين يعيشون عقدة الحسد ، فيختنقون بها في شعور مرضيّ بالقهر والمرارة ؛ وهكذا كان موقفهم من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم والمؤمنين