تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
بين ما يمثلون من انتماء وبين ما يمارسون في حياتهم من خطوات ؛
أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ
هؤلاء هم الذين لعنهم اللَّه ، وأبعدهم عن ساحة رحمته وغفرانه ؛ وكيف لا يبعدهم عن رحمته وساحة رضوانه ، وهم يسيئون إلى المبادئ التي يقولون إنها وحي اللَّه وكتاب اللَّه . فإن اللَّه لا يقرّب إلا الناس الطيبين الذين يعيشون الخير في أفكارهم وأفعالهم ومنطلقاتهم في الحياة .
أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً
فما قيمة أن يلتفّ الناس من حوله ، أو يهتفوا باسمه ، أو يتجمعوا لنصرته ؟ ما قيمة ذلك كله إذا كان اللَّه يريد أن يخذله ؟ إنه سوف يحسّ بالوحشة تفترس أمنه الداخلي ، عندما يخلد إلى نفسه فيشعر بالوحدة ، لأن اللَّه هو المهيمن والمسيطر على الناس والأشياء ، بيده كل شيء ، أما الناس فإنهم لا يملكون لأنفسهم ولا لغيرهم ضرا ولا نفعا إلا باللَّه ، ولا تنطلق علاقاتهم إلا من خلال الضعف الإنساني المتحرك في نطاق الطمع والرغبة والخوف ، وما إلى ذلك من نقاط الضعف الصغيرة والكبيرة ، فلا تمتلئ نفس الإنسان الذي يحترم نفسه إلا من خلال قوة اللَّه التي تفيض على حياته بالقوة النابضة بالحياة ، فإن الإنسان الذي يشعر أنه مع اللَّه ، أو أنه قريب إليه ، يشعر بأنه قويّ كبير باللَّه ، حتى لو لم يكن هناك من أحد حوله ، أو كان الناس كلهم ضدّه . وهذا ما عبّر عنه الإمام علي عليه السّلام ، الذي كان يعيش الوحدة في طريق الحق وهو يسير فيه بمفرده : « لا يزيدني كثرة النّاس حولي عزة ، ولا تفرّقهم عنّي وحشة . . . » « 1 » ، وكان يقول لولده في وصيته له : « لا يؤنسنَّك إلا الحقّ ، ولا يوحشنّك إلا الباطل » « 2 » ويقول للناس : « أيها النّاس لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلة أهله فإنّ النّاس قد اجتمعوا على مائدة شبعها قصير ، وجوعها طويل » « 3 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، رسائل أمير المؤمنين ، رسالة : 36 ، ص : 409 . ( 2 ) ( م . ن ) ، خطبة : 130 ، ص : 188 . ( 3 ) ( م . ن ) ، خطبة : 201 ، ص : 319 .