تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
ضوء هذا ، كان من المفروض أن تكون علاقتهم بالمسلمين هي علاقة القريب الذي تلتقي مفاهيمهم بمفاهيمه ، ليقفوا معهم في معركتهم ضد المشركين ، باعتبار أنها معركة واحدة يقف فيها الكفر في جانب ، والإيمان في جانب آخر ؛ ولكن القضية كانت على خلاف ذلك ، فقد وقفوا ضد المسلمين مع خصومهم ، فتحالفوا معهم وانطلقوا يدبّرون المؤامرات المشتركة ضد الإسلام والمسلمين .
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ
عالج القرآن المسألة على أساس أن هؤلاء لا يؤمنون بالكتاب ، فقد تحول الكتاب عندهم إلى مجرد شعار يستغلونه لتضليل الناس ، وسلعة يتاجرون بها في أسواق الربح والخسارة ، فهم يؤمنون بالجبت الذي هو تعبير عن معبود غير اللَّه ، والطاغوت الذي هو تعبير عن الطغيان في الحكم والنظام ، فهم يؤمنون بذلك ، في واقع الناس ، عندما يتعاونون مع الطغيان والضلال ، وفي ممارساتهم الخاصة عندما يمارسون الطغيان والإضلال في واقعهم الشخصي . ولهذا كان تاريخهم تاريخ الطغيان ، في الفكر والعلاقات والعمل ، عندما كانوا يواجهون الرسالات بالجحود ، والرسل بالعدوان ، والحياة الباحثة عن السّلام بالحرب . وهكذا امتد إيمانهم بالجبت والطاغوت في موقفهم الضال الجائر ، في الموازنة بين المسلمين وبين المشركين ،
وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا
فقد كانوا يقولون عن المشركين الذين يعبدون الأصنام ولا يدينون بدين الحق ولا يؤمنون بالقيم الرسالية التي أنزلها اللَّه على رسله :
هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا
إنهم أهدى سبيلا من المؤمنين ؛ في الوقت الذي يقف فيه المؤمنون ، ليعلنوا الإيمان باللَّه وبرسله وكتبه ، ويصدقوا بالتوراة والإنجيل في كل شرائعهما ومفاهيمهما الأخلاقية والعملية . فكيف يمكن أن يصدر مثل هذا عن أناس يعيشون الكتاب فكرا وعقيدة وشريعة ؟ إنه منطق الكفر الذي
من وحي القرآن — صفحة 303 | السيد محمد حسين فضل الله