اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم لويا بلسانهما وعاباه » « 1 » .
من نماذج الأساليب اليهودية في عداواتهم للمسلمين
وينطلق القرآن إلى واقع حياة المسلمين في مجتمعهم الذي يعيش فيه غيرهم ؛ من اليهود الذين أوتوا الكتاب - وهو التوراة - ، ولكنهم حرّفوه عن معانيه الحقيقية ، ووقفوا وجها لوجه أمام النبي محمد صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم وأتباعه ، ليعلنوا عليهم الحرب سرا وجهرا . وكان من بين أساليبهم استعمال التوراة كسلاح ديني ، يحاولون من خلاله تضليل المسلمين وخلق أجواء الشك في داخلهم ، ليبعدوهم بذلك عن حالة الإيمان والطمأنينة ، فيكون ذلك سببا في تهديم القاعدة الداخلية للإسلام في المجتمع الإسلامي .
وينطلق القرآن ، ليحدد ملامح هؤلاء وليكشف أساليبهم المتلوّنة ، وليخلق في داخل الوعي الإسلامي طرق المواجهة الواعية التي تعرف كيف تتعامل مع أعدائها ، كما تعرف كيف تتعامل مع أصدقائها فلا يختلط عليها العدو مع الصديق ، ولا يشتبه عليها أسلوب التعامل مع الأعداء بأسلوب التعامل مع الأصدقاء . فإن اللَّه يريد للمؤمن أن ينفتح على الحياة من موقع وضوح الرؤية للناس وللأشياء ، لأن الإنسان الذي يتعامل مع القضايا بوضوح سيبقى في طريق النور ، ولن يضلّ السبيل في أي مجال من المجالات .
وهكذا وجَّه اللَّه الخطاب إلى النبي ، ليكون هو الذي يفتح عيون الناس على الحقيقة ؛ ثم خاطب المسلمين ، ليوحي إليهم بأنه يخاطبهم من خلال رسول اللَّه ، لأنه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم لا ينطلق معهم من خلال ذاته ، بل من خلال رسالته ، التي تحتويهم جميعا .
هامش
( 1 ) البحار ، م : 4 ، ج : 9 ، ص : 47 ، باب : 1 .