تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
هذا الحديث عن الصلاة في حال السكر للمؤمنين الذين حرّم اللَّه عليهم الخمر ؟ فكيف يطرح القرآن هذه الفرضية التي لا تتناسب مع صفة الإيمان التي يناديهم بها ؟ أو المراد منها « المعنى الكنائي » الذي يتحدث عن غياب الوعي الذي يشبه حال السكر - سواء في ذلك - حالة النعاس الشديد الذي يكاد يطبق الجفون على النوم الثقيل ، أو حالة الذهول المسيطر على كيان الإنسان ، انطلاقا من أزمة نفسية عنيفة تشغله عن كل ما حوله من القضايا والأشياء ؟ وقد استعمل القرآن الكريم هذه الكلمة في هذا المعنى في قوله تعالى :
يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ
[ الحج : 2 ] . والجواب أن هناك اتجاهين من خلال ما وردت به الأحاديث في تفسير معنى الكلمة ؛ فهناك اتجاه يضع هذه الآية في التسلسل التدريجي لأسلوب معالجة حرمة الخمر وتقريبها إلى أجواء الناس الذين كانت الخمر عادة يومية لحياتهم ، بحيث لا تكون مواجهتهم بالتحريم ، بشكل حاسم ، أمرا عمليا في إبعادهم عنها ؛ فبدأ بالنهي عن الصلاة في حالة السكر ، ليضيّق عليهم الفترة الزمنية التي يتناولون فيها الخمر ، وليوحي إليهم بنتائجها السلبية على علاقة الإنسان باللَّه . ثم انطلقت الآيات الأخرى لتشدّد على الموضوع ، بالطريقة التي تنتهي إلى التحريم الحاسم في نهاية المطاف . وهذا أسلوب قرآني درج عليه التشريع الإسلامي في تنزيل الأحكام تدريجيا وعلى دفعات . ولا بد من التنبيه على أن ذلك لا يعني الإقرار بما هم عليه من ممارسة السكر ، لأن النهي عن فعل شيء في بعض الحالات ، لا يعني الاعتراف بشرعية تلك الحالات ، بل يترك الأمر مسكوتا عنه في إمكانية الرضا وعدم الرضا . وهناك اتجاه في بعض الأحاديث يفسر الكلمة بسكر النوم « 1 » وربما كان
هامش
( 1 ) في البحار ، عن زرارة ، عن أبي جعفر ( محمد الباقر عليه السّلام ) ، قال : لا تقم إلى
من وحي القرآن — صفحة 278 | السيد محمد حسين فضل الله