تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
وقد اضطربت الروايات حول هذا المضمون في الداعي والإمام والمأموم ، مما يوحي بأنها ليست في مستوى الوثاقة ، كما أشار إلى ذلك الشيخ البلاغي في « تفسير آلاء الرحمن » « 1 » . وجاء في أسباب النزول حول قوله تعالى :
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً
، بإسناده عن عائشة أنها قالت : خرجنا مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء ، أو بذات الجيش ، انقطع عقد لي ، فأقام رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم على التماسه ، وأقام الناس معه ، وليسوا على ماء وليس معهم ماء ، فأتى أناس إلى أبي بكر فقالوا : ألا ترى ما صنعت عائشة ؟ أقامت برسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم وبالناس معه وليس معهم ماء ، فجاء أبو بكر ورسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم واضع رأسه على فخذي قد نام ، فقال : أجلست رسول اللَّه والناس معه وليسوا على ماء وليس معهم ماء . قالت : فعاتبني أبو بكر وقال ما شاء اللَّه أن يقول ، فجعل يطعن بيده في خاصرتي ، فلا يمنعني من التحرك إلّا مكان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم على فخذي ، فنام رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم حتى أصبح على غير ماء ، فأنزل اللَّه تعالى آية التيمم ، فتيمّموا ، فقال أسيد بن حضير ، وهو أحد النقباء ، ما هي بأوّل بركتكم يا آل أبي بكر ، قالت عائشة : فبعثنا البعير الذي كنت عليه ، فوجدنا العقد تحته « 2 » . ونلاحظ - على هذه الرواية - أنها واردة لتأكيد بركة آل أبي بكر في أمر لا علاقة لهم به ، حيث إن المناسبة المذكورة لم تكن هي الأساس لنزول آية التيمم ، بل هي موضوعها ، مع ملاحظة أنّ القصة تتحدث عن أن الإقامة في المكان للبحث عن العقد كان بمبادرة من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم لا بضغط من
هامش
( 1 ) البلاغي ، محمد جواد ، تفسير آلاء الرحمن ، مكتبة الوجداني ، قم ، ط : 2 ، ج : 1 ، ص : 116 . ( 2 ) أسباب النزول ، ص : 85 .