هذا الاتجاه أقرب إلى قوله تعالى :
حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ
مما يوحي بأن الآية واردة في مجال معالجة الجو الروحي الواعي ، الذي ينبغي للمصلي أن يعيشه في حال الصلاة ، بحيث تكون هذه الفقرة دليلا على صرف اللفظ عن معناه الظاهر بإرادة السكر بمعناه المتصل بسكر الشراب . وعلى ضوء ذلك ، فلا تختص الكلمة بسكر النوم ، بل تمتد إلى كل حالة ذهول وغياب عن الوعي . وإننا لا نجد هناك كبير فائدة في الدخول في عملية الترجيح بين الاتجاهين بشكل حاسم ، ما دام كل منهما منسجما مع الهدف الأساس من النهي ، وهو الوقوف بين يدي اللَّه في الصلاة في حالة جيّدة من الحضور الواعي ، الذي لا يبتعد فيه الإنسان عن وعي الكلمات التي يقولها ، من حيث معناها ، ومن حيث إيحاءاتها الروحية التي تتصل بموقفه أمام اللَّه .
وفي الجانب الثاني المتصل بالطهارة ؛ نهى اللَّه عن الصلاة في حال الجنابة ، وفرض على الجنب الاغتسال ، لأن الطهارة من الحدث الأكبر شرط في صحة الصلاة ، فإذا اغتسل الجنب ، أمكنه أن يبدأ الصلاة ، لأن الجنابة قد تحدث في نفس الإنسان بعض الظلمة الروحية ، أو بعض الشعور بالقذارة بلحاظ المني الذي يخرج منه من الموضع الذي يخرج منه البول ، فكان تشريع الغسل كشرط للصلاة وأمثالها ، من حيث الإيحاء بأجواء الطهارة التي يريد اللَّه للإنسان أن يعيشها أمام اللَّه عندما يريد أن يرتفع بروحه إليه ، فيكون في طهارة بدنية تنسجم مع الحالة الروحية العميقة التي يعمل على الوصول
هامش
الصلاة متكاسلا ولا متناعسا ولا متثاقلا ؛ فإنها من خلال النفاق ، وقد نهى اللَّه عز وجل المؤمنين أن يقوموا إلى الصلاة وهم سكارى ، يعني من النوم . [ البحار ، م :
29 ، ج : 81 ، ص : 352 ، باب : 37 ، رواية : 2 ]
.