تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
إليها من خلال الصلاة . وثمّة ملاحظة وقعت مجالا للأخذ والرد ، وهي كلمة
إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ
. فقد فسرها البعض بحالة السفر . والتزم المفسّر بأن للإنسان أن يصلي مع الجنابة بدون الاغتسال ، ولكن المفسرين الآخرين عارضوها بأن هذا التعبير لا يستخدم غالبا في السفر ؛ كما أن الصلاة مع الجنابة في حال السفر أو غيره قد تحدثت عنه الفقرة التالية ، فلا معنى لأن يكون مقصودا من هذه الفقرة ، لأنه تكرار لا معنى له ؛ ولهذا فسّرها هؤلاء بعبور المسجد ؛ فإنه لا يجوز للجنب أن يدخل المسجد إلا عابرا . وقد لوحظ على هذا التفسير بأن المسجد لم يذكر في الآية ؛ وأجيب عن ذلك : بأن هذا مستوحى من الحديث عن الصلاة باعتبار أنها غالبا ما تكون في المسجد ، فأمكن استيحاء المعنى من ذلك ، واللَّه العالم . ثم تحدثت الآية ، في نطاق هذا الشرط ، عن عدة حالات طارئة في حياة الإنسان ، مما لا يستطيع معها الطهارة المائية من الوضوء أو الغسل ؛ فأشارت إلى أن هناك بديلا لهذه الطهارة ، وهي الطهارة الترابية المعبّر عنها بالتيمّم ، فيمكن للمصلّي أن يعيش معها الشعور بالطهارة ، تماما كما كان يعيشه مع الطهارة بالماء . وهذه الحالات أربع : 1 -
وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى
فقد يعسر على المريض أن يتوضأ أو يغتسل بالماء ، لأن ذلك قد يضر صحته . ومن الواضح أن جو الآية هو الذي يحدّد لنا أن المرض المذكور فيها هو المرض الذي يضر معه استعمال الماء ، لأن المرض الذي لا يرتبط بذلك ، لا معنى لأن يكون مبررا للامتناع عن الوضوء أو الغسل ، بعد أن كان حال المريض والصحيح من هذه الناحية على حدّ سواء ؛ فإن الأعذار لا بد أن تكون حالات تمنع عن الشيء الذي يطلب العذر عنه .
من وحي القرآن — صفحة 280 | السيد محمد حسين فضل الله