تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
لن نستطيع بلوغ مداه ؛ لأنهما عاشا العطاء من موقع الإحساس الذاتي بالحاجة إليه ، تماما كما هي حاجتنا إلى أن نعيش حياتنا . أما نحن ، فنعيش - غالبا - العطاء من موقع الواجب الذي قد نحس بثقله علينا في كثير من الحالات . ولعل الإحسان إلى الوالدين ، بما يعنيه من الاعتراف بالجميل ، يعطينا درسا في الفكرة من ناحية المبدأ ، عندما نواجه الكثيرين من الناس الذين يقدّمون إلينا خدمات متنوعة فيكون علينا مقابلتهم بالإحسان إليهم من خلال إيماننا بالمبدأ الذي عشنا تجربته مع الوالدين ، وقد يكون في الجانب السلبي من الممارسة ، في عدم الإحسان إليهما ، ما يوحي بأننا سنعيش الشعور بالجحود والنكران مع الآخرين ، لأن حق الوالدين هو أعظم الحقوق بعد حق اللَّه ، فإذا أنكره الإنسان ، فإن إنكار ما هو أهون منه أسهل . وقد نلاحظ أن القرآن لم يوص الوالدين بالولد كما أوصى الولد بوالديه ، وربما كان الأساس في ذلك أن الفطرة التي تفجر ينابيع العاطفة الروحية لدى الوالدين ، تغني عن كل النصائح والأوامر في هذا الاتجاه ، لأنهما يحققان المبدأ من ناحية فطرة ذاتية ، من دون ملاحظة لأيّ شيء خارجي . ولكن الأحاديث المأثورة تحدثت عن بعض تفاصيل حقوق الولد على والديه ، في بعض الجوانب التربوية الفكرية والعملية ، لتتحرك مسئوليتهما في ذلك ، في ما لا يلتفتان إليه من ناحية العاطفة .

كيف نفهم الإحسان للوالدين ؟

وقد نحتاج للإشارة إلى نقطة مهمة في موضوع إطاعة الوالدين ، وهي أن القرآن الكريم لم يستخدم تعبير « إطاعة الوالدين » ليكون ذلك عنوانا للخط